في خطوة أعادت الطمأنينة إلى قلوب الجماهير الهلالية، أعلن نادي الهلال السعودي رسميًا عن تجديد عقد النجم الصربي سيرجي ميلينكوفيتش سافيتش، أحد أبرز لاعبي خط الوسط في الفريق، ليستمر رحلته مع الزعيم لسنوات قادمة. هذه الخطوة لم تكن مجرد تجديد عقد لاعب، بل رسالة واضحة من إدارة النادي برئاسة فهد بن نافل – أو من يقود المرحلة الحالية – تؤكد تمسك الهلال بنجومه الكبار وسعيه المستمر للحفاظ على استقراره الفني والبطولي.
استمرار الركيزة الأساسية في خط الوسط
منذ انضمامه إلى الهلال في صيف عام 2023 قادماً من لاتسيو الإيطالي، تمكن سافيتش من فرض نفسه سريعاً كأحد الأعمدة الرئيسية في تشكيلة الفريق. بفضل قوته البدنية الهائلة، ورؤيته المميزة للملعب، وقدرته على الربط بين الدفاع والهجوم، أصبح أحد أهم مفاتيح اللعب لدى الهلال. تجديد عقده جاء تتويجاً لما قدمه من مستويات عالية، سواء في البطولات المحلية أو القارية، إذ أثبت أنه لاعب من طراز نادر يجمع بين الصلابة والمهارة في آنٍ واحد.
الهلال يدرك أن الاستقرار الفني لا يتحقق إلا بالحفاظ على العناصر التي تصنع الفارق داخل المستطيل الأخضر، وسافيتش كان بلا شك أحد هذه العناصر. فوجوده في وسط الميدان منح المدرب إنزاغي، الذي يقود الفريق حالياً، مرونة تكتيكية كبيرة، سواء بالاعتماد عليه كلاعب محور متقدم أو كصانع ألعاب خلف المهاجمين.
أسباب التجديد ودلالاته
بحسب مصادر داخل النادي، فإن تجديد عقد سافيتش جاء بعد مفاوضات قصيرة وسلسة، تعكس رغبة متبادلة بين الطرفين. اللاعب عبّر في أكثر من مناسبة عن سعادته الكبيرة بالأجواء داخل النادي، وبالدعم الجماهيري الهائل الذي يجده من المدرج الأزرق، إضافة إلى الاستقرار الإداري والفني الذي يعيشه الفريق في السنوات الأخيرة.
من جهة أخرى، أراد الهلال من خلال هذا التجديد أن يوجه رسالة واضحة لبقية الأندية المحلية والآسيوية مفادها أن نجومه الكبار ليسوا للبيع أو الانتقال، بل هم جزء من مشروع طويل الأمد يهدف إلى مواصلة السيطرة على البطولات المحلية وتحقيق طموح القارة. كما أن التجديد مع سافيتش يعكس ثقة الإدارة في استمرار الفريق بنفس الهيبة الفنية التي جعلته أحد أقوى الأندية في آسيا والعالم العربي.
الأثر الفني للتجديد
من الناحية الفنية، استمرار سافيتش يعني الحفاظ على أحد أهم مفاتيح اللعب في منظومة الهلال. اللاعب يتميز بدقة تمريراته وقدرته على كسب الكرات الهوائية بفضل طوله الفارع، إضافة إلى حاسته التهديفية العالية، إذ سجل عدداً من الأهداف الحاسمة في مباريات الدوري ودوري أبطال آسيا. كما يمتلك شخصية قيادية داخل الملعب، إذ غالباً ما يكون حلقة الوصل بين خطي الدفاع والهجوم، ويوجه زملاءه أثناء سير المباريات.
تجديد عقده يمنح المدرب مرونة أكبر في تطبيق خططه التكتيكية، خصوصاً في ظل اعتماد الهلال على أسلوب الضغط العالي وبناء اللعب من الخلف، وهي طريقة تحتاج إلى لاعب بذكاء سافيتش وقدرته على قراءة مجريات اللقاء بسرعة. وجوده إلى جانب نجوم مثل روبن نيفيز وسالم الدوسري يعزز التوازن في الوسط ويمنح الفريق تنوعاً في الخيارات الهجومية.
الجانب الجماهيري والمعنوي
على الصعيد الجماهيري، استقبلت جماهير الهلال خبر التجديد بفرح كبير، إذ رأت فيه خطوة تثبت جدية الإدارة في الحفاظ على هوية الفريق العالمية التي بناها خلال السنوات الأخيرة. فالهلال لم يعد مجرد نادٍ محلي يطمح إلى المنافسة الداخلية، بل أصبح مشروعاً رياضياً متكاملاً يسعى للهيمنة القارية والمشاركة المشرفة في البطولات العالمية.
العديد من المشجعين تفاعلوا عبر وسائل التواصل الاجتماعي مع الخبر، مؤكدين أن سافيتش بات جزءاً من تاريخ النادي الحديث، وأن تجديده يمثل ضماناً لاستمرار التألق في خط الوسط. كما اعتبر البعض أن الخطوة قد تكون مقدمة لتجديد عقود أخرى لنجوم كبار داخل الفريق مثل ميتروفيتش أو نيفيز، في إطار خطة متكاملة لتثبيت ركائز المشروع الهلالي المستقبلي.
الجانب الاقتصادي والإداري
من ناحية أخرى، لا يمكن إغفال البعد الاقتصادي في مثل هذه الصفقات. الهلال، بفضل إدارته القوية وعلاقاته الاستثمارية، أصبح قادراً على تجديد عقود نجوم عالميين دون أن يتأثر توازنه المالي. تجديد سافيتش، الذي يتقاضى راتباً يعد من الأعلى في الدوري السعودي، يعكس متانة النادي مالياً وقدرته على إدارة نجومه باحترافية عالية، في وقت تسعى فيه الأندية المنافسة إلى بناء فرق قادرة على مجاراة الزعيم في البطولات المحلية والآسيوية.
خاتمة
باختصار، تجديد عقد سافيتش مع الهلال لا يعد مجرد حدث إداري عابر، بل هو تأكيد على فلسفة النادي في الاستقرار والاستمرارية. فهو يجسد التزام الإدارة بالمحافظة على النجوم الذين يصنعون الفارق داخل المستطيل الأخضر، ويمنح المدرب والجماهير ثقة إضافية في قدرة الفريق على مواصلة حصد البطولات.
سافيتش بدوره عبّر بعد التوقيع عن فخره بارتداء القميص الأزرق واستعداده لمواصلة العطاء، مؤكداً أن طموحه لم ينتهِ بعد، وأنه يريد أن يكتب فصلاً جديداً من المجد مع الهلال في السنوات القادمة. وهكذا، يبقى الزعيم وفياً لنهجه: الاستمرارية، الاستقرار، والبحث الدائم عن القمة.

تعليقات
إرسال تعليق
شاركنا رأيك