بعد فترة من الجدل والتوقعات، أعلن نادي الهلال رسميًا عن تعاقده مع المدرب الإيطالي فيليبو إنزاغي لقيادة الفريق في المرحلة المقبلة، خلفًا للبرتغالي خورخي جيسوس. هذا القرار جاء قبل أسابيع قليلة من انطلاق كأس العالم للأندية 2025 المقرر إقامتها في الولايات المتحدة الأمريكية، وهو توقيت حساس للغاية يفرض على الهلال سرعة التكيف مع فكر المدرب الجديد وتوجهاته التكتيكية، خصوصًا أن الفريق يمثل قارة آسيا في بطولة تحمل الطابع العالمي الأكبر في تاريخ الأندية.
الهلال يدخل هذه المرحلة بروح جديدة، ورغبة كبيرة في كتابة فصل جديد من تاريخه، خاصة أن التحدي المقبل لا يقتصر على تمثيل المملكة فقط، بل على إبراز قوة الدوري السعودي وهيمنة الأندية السعودية على الساحة القارية.
مرحلة ما بعد التعاقد مع إنزاغي
منذ لحظة الإعلان عن التوقيع مع إنزاغي، بدأت إدارة الهلال في تنفيذ خطة انتقالية دقيقة تهدف إلى تهيئة البيئة الفنية والنفسية للمدرب الجديد. إنزاغي، المعروف بشخصيته القيادية وحماسه الشديد، بدأ عمله فور وصوله إلى الرياض، حيث عقد اجتماعات مع الطاقم الفني والطبي والإداري، واطلع على تقارير شاملة عن أداء الفريق في الموسم الجاري، ومستوى كل لاعب على حدة.
إدارة النادي منحته الصلاحيات الكاملة لإعادة ترتيب بعض الملفات، مع التأكيد على استمرارية المشروع القائم وعدم إحداث تغييرات جذرية قد تؤثر على استقرار المجموعة قبل البطولة. إنزاغي أظهر رغبة واضحة في الحفاظ على هوية الهلال الهجومية، مع تطوير الجانب الدفاعي الذي كان يمثل نقطة ضعف في بعض المباريات الأخيرة تحت قيادة جيسوس.
فكر إنزاغي التكتيكي وما يمكن أن يقدمه للهلال
فيليبو إنزاغي، المهاجم الإيطالي الأسطوري السابق، بنى فكره التدريبي على مزيج من الواقعية الإيطالية والانضباط التكتيكي، مع ميل واضح للسرعة في التحول من الدفاع للهجوم. في تجاربه السابقة مع أندية مثل بينيفينتو وميلان وريجينا، كان يفضل اللعب بطريقة 4-3-3 أو 3-5-2، حسب نوعية اللاعبين المتاحة.
ومع الهلال، يتوقع أن يعتمد على خطة 4-3-3، لكنها ستكون أكثر مرونة في التطبيق، بحيث تتحول إلى 4-2-1-3 أثناء بناء الهجمات، مع تقدم الأظهرة واستغلال الأطراف بشكل أكبر.
الهلال يملك العناصر التي تتناسب تمامًا مع هذا الفكر:
-
ميتروفيتش كمهاجم صريح يجيد التمركز واللمسة الأخيرة.
-
مالكوم على الجناح الأيمن بسرعة عالية وقدرة على المراوغة.
-
سافيتش وروبن نيفيز كلاعبي وسط يجيدان التحكم في نسق اللعب.
-
ياسر الشهراني ومحمد البريك في الأطراف لدعم الهجوم بعرضيات متقنة.
إنزاغي يُعرف بحرصه على التفاصيل الصغيرة: تمركز المدافعين، توقيت الضغط، والانتقال السريع من الوسط إلى الهجوم. وهو يولي أهمية كبيرة للانضباط الدفاعي الجماعي، وهو ما قد يعيد للهلال التوازن الذي افتقده أحيانًا في الفترات الأخيرة.
التحليل الفني للفترة التحضيرية قبل كأس العالم للأندية
سيكون أمام الهلال عدة مباريات في الدوري المحلي ودوري النخبة قبل السفر إلى الولايات المتحدة، وهي بمثابة بروفة نهائية لتطبيق أفكار إنزاغي الجديدة. المدرب سيحاول خلالها تثبيت تشكيلته الأساسية ومعالجة بعض النقاط الفنية.
1. الهلال × التعاون
من المتوقع أن تكون هذه المباراة الأولى التي يظهر فيها أسلوب إنزاغي بشكل مبدئي.
سيسعى لتطبيق الضغط العالي في أول ربع ساعة لاختبار استجابة اللاعبين وقدرتهم على تنفيذ تعليماته.
التعاون فريق منظم دفاعيًا، لذلك سيعتمد الهلال على الكرات البينية خلف الخطوط، مع تحركات ميتروفيتش الثابتة داخل الصندوق.
النتيجة هنا ليست الأهم، بل مدى فهم اللاعبين لفلسفة المدرب الجديدة.
2. الهلال × الاتحاد
مواجهة من العيار الثقيل، ستكشف حقيقة التغييرات التي أحدثها إنزاغي.
الهلال سيكون مطالبًا بالجمع بين الصلابة والانضباط التكتيكي، وهو ما يتقنه المدرب الإيطالي عادة.
سيعمل على تضييق المساحات أمام خط الوسط الاتحادي، مع الاعتماد على الهجمات المنظمة من العمق عبر نيفيز وسافيتش.
من الناحية الدفاعية، سيطبق أسلوب “المنطقة الضاغطة” بدلاً من الرقابة الفردية، لتفادي الثغرات التي كانت تظهر في عهد جيسوس.
3. الهلال × الشباب
هذه المباراة ستكون مناسبة لتدوير الأسماء وإعطاء الفرصة للاعبين الاحتياطيين الذين قد يحتاجهم إنزاغي لاحقًا في البطولة.
الهلال سيحاول تحسين الربط بين الوسط والهجوم عبر مشاركة ناصر الدوسري ومحمد كنو، مع إراحة بعض الأساسيين.
سيركز إنزاغي على سرعة التحول الدفاعي، خاصة أن الشباب يعتمد على الكرات المرتدة، وهي فرصة لتجريب التغطية الدفاعية الجديدة.
4. الهلال × النصر (في حال أقيمت قبل السفر)
هذه المباراة ستكون “اختبار شخصية” أكثر من كونها مباراة تحضيرية.
الهلال سيلعب أمام منافس شرس يمتلك عناصر هجومية عالمية، ما سيجعل إنزاغي مطالبًا بإظهار مرونته التكتيكية.
قد يعتمد على أسلوب 3-5-2 لتقليل المساحات أمام كريستيانو رونالدو وتاليسكا، مع ترك حرية التحرك لمالكوم وميتروفيتش في الأمام.
نتيجة هذه المباراة قد تؤثر نفسيًا بشكل مباشر على استعداد الهلال لكأس العالم للأندية.
تأثير إنزاغي على اللاعبين
منذ وصوله، ركز إنزاغي على رفع الجانب الذهني والانضباط داخل المعسكر. شخصيته القوية وحرصه على التفاصيل جعلت اللاعبين يتعاملون معه باحترام كبير.
المدرب الإيطالي معروف بحماسه في التدريبات، وغالبًا ما يشارك بنفسه في بعض التمارين لإيصال الفكرة عمليًا.
من أبرز اللاعبين الذين قد يستفيدون من أسلوبه:
-
مالكوم: سيمنحه حرية أكبر في التحرك نحو العمق، مما يعزز فرصه في التسجيل.
-
ميتروفيتش: إنزاغي، كمهاجم سابق، يعرف تمامًا كيف يطور قدرات المهاجمين في التمركز وإنهاء الهجمات.
-
سافيتش: سيكون المحرك الرئيسي للوسط وصلة الوصل بين الدفاع والهجوم.
-
سعود عبدالحميد: سيجد نفسه أمام مسؤوليات هجومية أكبر مع إنزاغي، الذي يحب الأظهرة الهجومية.
الجانب البدني والتحضير قبل السفر
يولي إنزاغي اهتمامًا كبيرًا باللياقة البدنية، إذ يعتمد على أسلوب “التحضير المكثف القصير” لرفع المعدل البدني خلال أسابيع قليلة دون إرهاق اللاعبين.
تم تعديل برنامج التدريبات في الهلال لتتضمن جلسات صباحية خفيفة وتركيز على التوازن العضلي والتغذية، إلى جانب التحليل بالفيديو لكل مباراة ودراسة الخصوم المحتملين في كأس العالم للأندية.
الفريق سيغادر إلى الولايات المتحدة قبل أسبوعين من انطلاق البطولة لإقامة معسكر هناك، يتخلله لقاء ودي ضد نادٍ أوروبي كبير لاختبار الانسجام النهائي بين اللاعبين.
التوقع الفني قبل كأس العالم للأندية
الهلال بقيادة إنزاغي سيكون مختلفًا في الشكل والطابع:
-
دفاعيًا: أكثر انضباطًا وهدوءًا في التعامل مع الضغط.
-
هجوميًا: أسرع في التحول، وأكثر تنوعًا في طرق التسجيل.
-
ذهنيًا: أكثر تركيزًا بفضل الحماس الإيطالي الذي يبثه المدرب في الفريق.
من المتوقع أن يحقق الهلال نتائج مميزة في البطولة إذا استطاع التكيف سريعًا مع أسلوب المدرب، خصوصًا أن إنزاغي يجيد إدارة المباريات الكبيرة ويعرف كيف يحفز لاعبيه في اللحظات الصعبة.
الخبرة الأوروبية التي يملكها، سواء كلاعب أو مدرب، ستكون إضافة نوعية للهلال في التعامل مع المدارس التكتيكية المختلفة التي سيواجهها في أمريكا.
الخلاصة
يمكن القول إن تعاقد الهلال مع فيليبو إنزاغي جاء في التوقيت المناسب تمامًا، إذ يمنح الفريق روحًا جديدة وطابعًا تكتيكيًا مختلفًا قبل أهم بطولة في تاريخه. الهلال يدخل كأس العالم للأندية هذه المرة ليس فقط كفريق آسيوي قوي، بل كمشروع متكامل يجمع بين الخبرة والاحترافية والطموح العالمي.
إنزاغي يدرك حجم المسؤولية، والجماهير تدرك أنها أمام مرحلة مثيرة مليئة بالتحديات، لكن أيضًا غنية بالأمل.
إذا نجح الهلال في استيعاب أفكار مدربه الجديد واستثمر الزخم الحالي بشكل إيجابي، فإن طريقه نحو تحقيق إنجاز عالمي سيكون مفتوحًا على مصراعيه.
الهلال، بقيادة إنزاغي، لا يذهب إلى أمريكا للمشاركة فقط، بل ليكتب التاريخ من جديد بلون السماء الأزرق.

تعليقات
إرسال تعليق
شاركنا رأيك