خلفية الصفقة
رسمياً: ثيو هيرنانديز إلى الهلال
الزعيم يواصل ثورته العالمية بصفقة مدوية من ميلان الإيطالي
في خطوة جديدة تعزز مكانة نادي الهلال السعودي كأحد أبرز الأندية العالمية على مستوى التعاقدات والقدرات المالية، أعلن الزعيم رسمياً ضم النجم الفرنسي ثيو هيرنانديز، قادماً من نادي ميلان الإيطالي، ليصبح أحدث المنضمين إلى كوكبة النجوم الذين يمثلون الفريق في مشروعه الطموح للمواسم القادمة.
الصفقة التي أُعلن عنها عبر الحساب الرسمي للنادي على منصات التواصل الاجتماعي، جاءت بعد أسابيع من المفاوضات المكثفة بين الهلال والنادي الإيطالي، حيث نجحت إدارة الهلال بقيادة فهد بن نافل في حسم الصفقة بشكل رسمي في العاصمة الفرنسية باريس، وسط حضور إداري وإعلامي كبير.
تفاصيل الصفقة والعقد
وقع ثيو هيرنانديز عقداً يمتد لثلاثة مواسم مع الهلال، حتى صيف عام 2028، مع خيار التمديد لعام إضافي في حال تحقيق بعض البنود والأهداف الفنية. وتُقدر قيمة الصفقة الإجمالية بحوالي 25 مليون يورو، بينما سيحصل اللاعب على راتب سنوي يتراوح بين 20 إلى 25 مليون يورو، ليصبح من بين أعلى اللاعبين دخلاً في الدوري السعودي للمحترفين.
إدارة الهلال كانت حريصة على إنهاء الصفقة قبل انطلاق الموسم الجديد، وذلك حتى يتمكن المدرب الإيطالي سيموني إنزاغي من دمجه سريعاً في منظومة الفريق، خصوصاً مع الجدول المزدحم الذي ينتظر الهلال في الدوري، وكأس العالم للأندية، ودوري أبطال آسيا.
من هو ثيو هيرنانديز؟
ولد ثيو برنار فرانسوا هيرنانديز في السادس من أكتوبر عام 1997 في مدينة مرسيليا الفرنسية، وينحدر من عائلة كروية معروفة، فوالده جان فرانسوا هيرنانديز كان لاعباً سابقاً، بينما شقيقه الأكبر لوكاس هيرنانديز يلعب حالياً في باريس سان جيرمان ومنتخب فرنسا.
بدأ ثيو مسيرته الكروية في أكاديمية أتلتيكو مدريد، قبل أن يُعير إلى ديبورتيفو ألافيس في موسم 2016–2017، حيث قدّم مستوى مذهلاً لفت أنظار ريال مدريد، الذي قرر التعاقد معه في صيف 2017. ومع النادي الملكي، لم يحظَ بثقة المدربين آنذاك، لينتقل لاحقاً إلى ريال سوسيداد ثم إلى ميلان الإيطالي في عام 2019، وهي المحطة التي شكلت نقطة التحول الحقيقية في مسيرته.
في ميلان، أصبح ثيو أحد أبرز الأظهرة في العالم بفضل سرعته الهائلة، وقدرته على الانطلاق بالكرة من الخلف إلى الأمام، ومهاراته الهجومية التي جعلته أحد أكثر المدافعين مساهمة بالأهداف في أوروبا. وخلال ستة مواسم مع الروسونيري، شارك في أكثر من 260 مباراة، سجل خلالها 34 هدفاً وصنع أكثر من 40 تمريرة حاسمة، وساهم في تحقيق لقب الدوري الإيطالي موسم 2021–2022 وكأس السوبر الإيطالي عام 2023.
على الصعيد الدولي، مثل ثيو منتخب فرنسا في أكثر من 35 مباراة منذ عام 2021، وشارك في كأس العالم 2022 التي وصلت فيها فرنسا إلى النهائي أمام الأرجنتين، كما توج مع المنتخب بلقب دوري الأمم الأوروبية عام 2021.
لماذا اختار الهلال؟
بحسب مقربين من اللاعب، كان ثيو يطمح لخوض تجربة جديدة خارج أوروبا بعد ست سنوات ناجحة في الدوري الإيطالي، كما أن العرض المالي الكبير من الهلال، إلى جانب المشروع الرياضي الطموح الذي يقوده النادي، كانا من أبرز العوامل التي دفعته لقبول الانتقال إلى الدوري السعودي.
الهلال عرض على اللاعب مشروعاً متكاملاً يتضمن قيادة الجبهة اليسرى للفريق في البطولات المحلية والقارية، بالإضافة إلى فرصة المشاركة في كأس العالم للأندية، وهو ما لم يكن متاحاً له في ميلان بعد تراجع نتائج النادي في الموسم الأخير.
كما أن وجود عدد من النجوم العالميين في صفوف الهلال، مثل نيمار دا سيلفا، وسيرجي ميلينكوفيتش سافيتش، وألكسندر ميتروفيتش، شجّع اللاعب على اتخاذ القرار، خصوصاً أنه يرى في الدوري السعودي تجربة مختلفة قد تمنحه بعداً تسويقياً وشهرة إضافية في الشرق الأوسط.
الهلال يواصل صناعة الفريق الحلم
منذ انطلاقة مشروع الاستثمار الرياضي في السعودية، كان الهلال في مقدمة الأندية التي تحركت بقوة لتعزيز صفوفها بلاعبين عالميين. فقد سبق أن ضم أسماء لامعة مثل نيمار، كوليبالي، بونو، نيفيز، وميتروفيتش، وجميعهم ساهموا في جعل الفريق أكثر تكاملاً من أي وقت مضى.
بضم ثيو، يضيف الهلال عنصراً دفاعياً يتميز بالسرعة والقوة والانضباط التكتيكي، وهو ما سيمنح المدرب إنزاغي مرونة أكبر في طريقة اللعب. فالهلال يعتمد كثيراً على الأطراف، ومع وجود ثيو في الجبهة اليسرى، سيصبح الفريق قادراً على بناء الهجمات بشكل أسرع وأكثر تنوعاً.
الجانب التكتيكي
يُعرف ثيو بأسلوب لعب هجومي فريد من نوعه، فهو ليس مجرد ظهير تقليدي، بل لاعب يشارك في بناء اللعب من الخلف، ويتميز بقدرته على الاختراق العمودي في المساحات الضيقة، مما يجبر المنافسين على تعديل تمركزهم الدفاعي.
إنزاغي، الذي يعرف اللاعب جيداً من فترة تواجده في إيطاليا، يدرك تماماً كيفية الاستفادة منه. من المتوقع أن يمنحه دوراً مزدوجاً، يجمع بين التغطية الدفاعية الصارمة والمشاركة الهجومية المتكررة، خاصة في الكرات العرضية نحو ميتروفيتش داخل منطقة الجزاء.
كما يُتوقع أن يشكل ثيو ثنائياً مميزاً مع نيمار على الجهة اليسرى، إذ يمتلك كلاهما الحس الهجومي العالي والقدرة على تبادل الأدوار. هذه الثنائية قد تصبح أحد أبرز مفاتيح الفوز للهلال في الموسم القادم، سواء في الدوري أو في دوري أبطال آسيا.
ردود الأفعال في الوسط الرياضي
ما إن أعلن الهلال الصفقة رسمياً، حتى تصدر اسم ثيو هيرنانديز مواقع التواصل الاجتماعي في السعودية وفرنسا وإيطاليا. جماهير الهلال احتفلت بالصفقة بوصفها “صفقة القرن الجديدة”، معتبرين أن النادي أثبت من جديد أنه قادر على جذب كبار نجوم أوروبا إلى الدوري السعودي.
أما الإعلام الفرنسي، فقد أبدى انقساماً بين من يرى أن ثيو غادر أوروبا في قمة مستواه، وبين من يعتقد أن الانتقال إلى الهلال لا يقلل من قيمته الفنية، بل يمنحه فرصة جديدة للظهور في قارة مختلفة والمساهمة في رفع مستوى الدوري السعودي.
المدرب السابق لميلان، ستيفانو بيولي، قال في تصريحات صحفية إن ثيو كان أحد أفضل اللاعبين الذين دربهم في مسيرته، مشيراً إلى أن الهلال كسب لاعباً يملك شخصية قوية داخل وخارج الملعب، وقادر على صناعة الفارق في أي مباراة.
طموحات الهلال القادمة
صفقة ثيو تأتي ضمن استراتيجية الهلال للهيمنة على جميع البطولات التي يشارك فيها، خصوصاً مع استعداده لخوض غمار كأس العالم للأندية المقررة في الولايات المتحدة العام المقبل. النادي يسعى لتجهيز كتيبة متكاملة قادرة على منافسة أندية أوروبا وأمريكا الجنوبية على أعلى المستويات.
كما أن الإدارة الهلالية تريد ضمان استمرارية النجاح محلياً، بعد مواسم من السيطرة على البطولات السعودية. وجود ثيو يعني تعزيز الجانب الدفاعي والهجومي في آن واحد، ما قد ينعكس إيجابياً على أداء الفريق ككل.
الجانب الاقتصادي والتسويقي
تُعتبر صفقة ثيو من الناحية التسويقية خطوة استراتيجية ذكية من الهلال. اللاعب يتمتع بشعبية كبيرة في أوروبا وخصوصاً في فرنسا وإيطاليا، ما سيسهم في زيادة متابعة النادي على المستوى العالمي.
من المتوقع أن ترتفع مبيعات قمصان الهلال بشكل ملحوظ بعد الإعلان عن ارتداء ثيو القميص رقم 19، كما يتوقع أن تجلب الصفقة عقود رعاية جديدة للنادي، خاصة من الشركات الفرنسية والأوروبية الراغبة في دخول السوق السعودي المتنامي في مجال كرة القدم.
تصريحات اللاعب بعد التوقيع
في أول تصريحات له بعد التوقيع الرسمي، عبّر ثيو عن سعادته الكبيرة بالانضمام إلى الهلال، مؤكداً أنه جاء من أجل تحقيق الألقاب وإسعاد الجماهير. وقال:
"الهلال نادٍ كبير له تاريخ عريق في آسيا، وأنا فخور بأن أكون جزءاً من هذا المشروع. تحدثت مع بعض اللاعبين الذين لعبوا هنا، وأخبروني أن الأجواء في السعودية مميزة للغاية. أتطلع لتقديم أفضل ما لدي ومساعدة الفريق على الفوز بكل البطولات."
كما أشار إلى أنه يعرف بعض زملائه الجدد في الفريق، وعلى رأسهم نيمار، مؤكداً أن وجود أسماء كبيرة في النادي سيساعده على التأقلم بسرعة.
الخاتمة
بضم ثيو هيرنانديز، يواصل نادي الهلال تأكيد مكانته كأحد أعمدة كرة القدم الآسيوية والعالمية. الصفقة لا تعني فقط إضافة لاعب جديد، بل تمثل رسالة واضحة بأن الهلال يسير بخطة ثابتة لبناء فريق من الطراز العالمي قادر على المنافسة في جميع البطولات.
ثيو، بموهبته وسرعته وخبرته، سيشكل إضافة نوعية لصفوف الزعيم، وسيسهم في رفع مستوى المنافسة في الدوري السعودي بشكل عام. ومع طموحات الإدارة والجماهير، يبدو أن موسم الهلال القادم سيكون موسماً مختلفاً بكل المقاييس، عنوانه العريض: الهلال لا يرضى إلا بالقمة.

تعليقات
إرسال تعليق
شاركنا رأيك