تقرير فوز الهلال على السد في دوري أبطال آسيا للنخبة
في ليلةٍ كروية مبهرة احتضنها ملعب المملكة أرينا في العاصمة السعودية الرياض، واصل نادي الهلال السعودي عروضه القوية وتألقه القاري بتحقيق فوز مستحق على ضيفه السد القطري بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدف، في قمة الجولة الثالثة من بطولة دوري أبطال آسيا للنخبة 2025 – 2026. بهذا الفوز، عزز الهلال صدارته للمجموعة بعدما رفع رصيده إلى تسع نقاط كاملة، بينما تجمد رصيد السد عند نقطتين فقط، ليتعقد موقفه في المنافسة على إحدى بطاقتي التأهل إلى الدور المقبل.
بداية قوية من الهلال وهيمنة مبكرة
دخل الهلال اللقاء بثقة عالية بعد سلسلة من الانتصارات محليًا وقاريًا، ووضحت منذ الدقائق الأولى رغبة لاعبيه في فرض السيطرة وحسم المباراة مبكرًا أمام جماهيرهم الغفيرة التي امتلأت بها مدرجات المملكة أرينا. المدرب الإيطالي سيموني إنزاغي اعتمد على تشكيل هجومي متوازن بقيادة الثلاثي نونيز ومالكوم وميتروفيتش في المقدمة، مدعومين بخط وسط قوي يضم سافيتش ونيفيز وأندرياس بيريرا، بينما شكل الثنائي الدفاعي كوليبالي وأكتشيشيك جدارًا صلبًا أمام الحارس المغربي ياسين بونو.
منذ البداية، حاول الهلال اختراق دفاع السد من الأطراف عبر سرعة مالكوم وتحركات نونيز، في حين لعب بيريرا دور الرابط بين الخطوط بتمريرات دقيقة في عمق الدفاع القطري. لم تمر سوى خمسٍ وعشرين دقيقة حتى تُرجم التفوق الهلالي إلى هدف أول عن طريق المدافع التركي يوسف أكتشيشيك الذي تابع كرة مرتدة من ركنية وسددها بقوة داخل الشباك، ليمنح فريقه التقدم ويشعل المدرجات الزرقاء.
الهلال لم يكتفِ بالهدف الأول، بل واصل الضغط بكل خطوطه، مستغلًا تراجع السد المبالغ فيه. وفي الدقيقة الأربعين، أضاف خاليدو كوليبالي الهدف الثاني برأسية رائعة بعد تنفيذ متقن لركلة حرة من روبن نيفيز، ليؤكد السيطرة الكاملة للفريق الأزرق في الشوط الأول. انتهى الشوط الأول بتقدم الهلال بهدفين دون مقابل، وسط أداء متكامل جمع بين التنظيم الدفاعي والانسيابية في التحول الهجومي.
السد يحاول العودة والهلال يحسم الأمور
مع بداية الشوط الثاني، حاول السد أن يظهر بشكل مغاير بعد التبديلات التي أجراها مدربه المؤقت، حيث دفع بعدد من اللاعبين الهجوميين وعلى رأسهم المهاجم البرازيلي روبرتو فيرمينو. الفريق القطري ضغط في منتصف الملعب واستغل تراجع الهلال النسبي بحثًا عن الحفاظ على النتيجة، ونجح في تقليص الفارق في الدقيقة الثالثة والستين عبر فيرمينو الذي استغل تمريرة عرضية من أكرم عفيف ووضعها في المرمى رغم محاولة بونو التصدي لها.
هدف السد أعاد بعض الإثارة إلى اللقاء، وحفّز الهلاليين على استعادة تركيزهم والبحث عن هدف الاطمئنان. إنزاغي تحرك سريعًا من على دكة البدلاء، فأجرى تبديلين دفعة واحدة بإشراك محمد كنو وسالم الدوسري، لزيادة النشاط في الوسط والهجوم. هذه التغييرات أعادت التوازن للفريق، فاستعاد السيطرة تدريجيًا، ومع مرور الدقائق بدأ السد يفقد قوته البدنية ويعود إلى الخلف.
وفي الدقيقة الحادية والثمانين، جاءت اللقطة الحاسمة حين أطلق الصربي سيرجي ميلينكوفيتش سافيتش تسديدة قوية من خارج منطقة الجزاء، سكنت الزاوية اليمنى لمرمى السد، ليؤكد تفوق الهلال بالهدف الثالث ويقضي على أي أمل للفريق الضيف في العودة إلى المباراة. الهدف كان بمثابة إعلان رسمي لانتصار الهلال واستمراره في طريق الانتصارات المحلية والقارية هذا الموسم.
تفوق تكتيكي واضح لإنزاغي
الفوز لم يكن مجرد نتيجة رقمية، بل تجسيد لتفوق تكتيكي وفني واضح من المدرب سيموني إنزاغي الذي نجح في قراءة المباراة بدقة. فقد تعامل مع فترات اللقاء بذكاء؛ بدأ المباراة بخطة هجومية تعتمد على الضغط العالي والتمريرات السريعة بين الخطوط، ثم غيّر الإيقاع في الشوط الثاني ليحافظ على توازنه الدفاعي ويستغل المساحات خلف دفاع السد عند تقدمهم للهجوم.
التنظيم الدفاعي كان أحد أبرز نقاط قوة الهلال في اللقاء، حيث أظهر الثنائي كوليبالي وأكتشيشيك انسجامًا كبيرًا، وتمكنا من إبطال مفعول محاولات بغداد بونجاح الذي لم يشكّل الخطورة المعتادة عليه. أما في خط الوسط، فقد تألق روبن نيفيز بتمريراته الدقيقة وتحكمه في نسق اللعب، فيما كان سافيتش هو نجم اللقاء بلا منازع، سواء بتغطيته الدفاعية أو بانطلاقاته نحو منطقة الجزاء التي تُوجت بهدف رائع.
إنزاغي أيضًا أحسن إدارة التبديلات، فأدخل سالم الدوسري في وقت مثالي، ليستغل المساحات ويخفف الضغط عن الخط الخلفي، كما أشرك كنو ليعزز الارتكاز ويمنع تقدم لاعبي السد من العمق. هذه التعديلات حافظت على استقرار الفريق وأظهرت أن الهلال يمتلك عمقًا في التشكيلة يتيح له تنويع الأساليب والتعامل مع مختلف السيناريوهات.
أداء السد ومحاولاته المحدودة
أما السد، فرغم محاولاته في الشوط الثاني، إلا أنه ظهر أقل فاعلية مما كان متوقعًا. الفريق افتقد للانسجام والسرعة في التحول من الدفاع إلى الهجوم، كما عانى دفاعيًا من الكرات الثابتة والعرضيات التي استغلها الهلال بنجاح. أكرم عفيف حاول قيادة الهجمات وصنع الفارق بمهاراته، لكنه وجد نفسه محاصرًا بأكثر من لاعب في معظم الأوقات. كذلك لم يكن بغداد بونجاح في يومه، حيث أضاع فرصًا محدودة كانت كفيلة بإعادة الأمل لفريقه.
المدرب المؤقت للسد حاول تدارك الأمور عبر التبديلات، لكن الفوارق الفنية والبدنية بين الفريقين كانت واضحة. الهلال بدا أكثر جاهزية وتنظيمًا، في حين افتقد السد إلى الانضباط الدفاعي، خاصة في التعامل مع الكرات العرضية والركلات الثابتة التي شكلت خطرًا كبيرًا عليه.
أرقام وإحصاءات من المباراة
من حيث السيطرة، استحوذ الهلال على الكرة بنسبة تجاوزت 60%، وسدد أكثر من 14 كرة على المرمى، منها 7 بين القائمين والعارضة، بينما اكتفى السد بـ6 تسديدات فقط، اثنتان منها شكلتا خطورة حقيقية. كما نفّذ الهلال 8 ركلات ركنية مقابل 3 فقط للسد، ما يعكس الهيمنة الميدانية للفريق السعودي طوال فترات اللقاء.
الهلال أيضًا نجح في تمرير أكثر من 500 تمريرة بنسبة دقة بلغت 88%، في حين عانى السد في الحفاظ على الكرة، إذ فقدها كثيرًا في مناطق حساسة تحت ضغط لاعبي الهلال الذين طبقوا أسلوب الضغط الجماعي المنظم الذي ميّز أداءهم في البطولة حتى الآن.
أثر الفوز على مسيرة الفريقين
هذا الانتصار يؤكد مرة أخرى أن الهلال يسير بخطى ثابتة نحو مراحل متقدمة في البطولة، فهو لا يكتفي بتحقيق النتائج الإيجابية، بل يقدم أداءً متوازنًا يجمع بين الجمال والفعالية. تسع نقاط من ثلاث مباريات تمنحه الصدارة المطلقة وتضعه على أعتاب التأهل المبكر. الأهم من ذلك أن الفريق أظهر شخصية البطل، إذ لم يتأثر بهدف السد، بل عاد بسرعة ورد بثقة، وهو ما يعكس القوة الذهنية الكبيرة للاعبيه.
أما السد، فتتواصل معاناته في البطولة الآسيوية، إذ لم يحقق أي فوز بعد مرور ثلاث جولات. الفريق يحتاج إلى مراجعة شاملة على المستوى الفني والتنظيمي، خصوصًا في الجانب الدفاعي الذي تسبب في استقبال ستة أهداف خلال ثلاث مباريات، وهي إحصائية مقلقة لفريق يملك تاريخًا كبيرًا في القارة.
قراءة ختامية وتوقعات المرحلة المقبلة
انتصار الهلال على السد لم يكن مفاجئًا، بل جاء منطقيًا في ظل الفارق في الجاهزية والانسجام بين الفريقين. الهلال اليوم يبدو فريقًا متكاملًا يمتلك حلولًا في كل الخطوط، وقادرًا على حسم المباريات الكبرى بفضل جودة عناصره وخبرة مدربه. الفريق يسير بخطى واثقة نحو التتويج القاري مجددًا، ولا شك أن فوزه اليوم سيرفع من معنوياته قبل استحقاقاته المقبلة سواء في الدوري السعودي أو في البطولة الآسيوية.
في المقابل، السد يحتاج إلى استعادة توازنه بسرعة إن أراد الإبقاء على آماله في التأهل. الفريق القطري يمتلك عناصر مميزة، لكن عليه أن يجد التوليفة المناسبة ويستعيد الروح القتالية التي كان يعرف بها في السنوات الماضية.
في النهاية، فوز الهلال بثلاثة أهداف مقابل هدف لم يكن مجرد ثلاث نقاط، بل رسالة قوية لجميع منافسيه في القارة مفادها أن الزعيم السعودي لا يزال الرقم الأصعب في آسيا، وأن حلم التتويج بلقب جديد في البطولة القارية بات أقرب من أي وقت مضى. الهلال بهذا الأداء والعزيمة يواصل كتابة فصول جديدة من تاريخه المشرق في سماء الكرة الآسيوية.

تعليقات
إرسال تعليق
شاركنا رأيك