نجح نادي الهلال في تحقيق فوز جديد يؤكد من خلاله علوّ كعبه في الكرة السعودية، بعدما تغلّب على فريق الأخدود في مباراة مثيرة شهدت تفوق “الزعيم” أداءً ونتيجة، ليضمن تأهله إلى الدور المقبل من البطولة، وسط حضور جماهيري كبير وحماس جماعي عكس مكانة الهلال وهيبته في الملاعب. المباراة لم تكن سهلة كما قد يتصور البعض، فالأخدود دخل اللقاء بروح قتالية عالية، بينما واجه الهلال خصماً منظماً حاول الحد من خطورة هجومه القوي، لكن خبرة الزعيم وحسن تعامله مع مجريات اللقاء منحته التفوق في نهاية المطاف.
منذ الدقائق الأولى
ظهر الهلال بشكل منظم وواعٍ تكتيكياً، حيث اعتمد المدرب الإيطالي فيليبو إنزاغي على أسلوب الضغط العالي واستحواذ الكرة في وسط الميدان، من خلال تحركات سافيتش وروبن نيفيز وسيرجي ميلينكوفيتش سافيتش، الذين صنعوا الإيقاع وصنعوا التوازن بين الدفاع والهجوم. بينما تمركز نيمار على الجهة اليسرى ليقود الهجمات ويمنح الفريق الحلول الفردية، في حين شكل الثنائي نونيز ومالكوم خطراً مستمراً على دفاع الأخدود.
في المقابل، حاول الأخدود الاعتماد على التنظيم الدفاعي والمرتدات السريعة، مستفيداً من سرعة لاعبيه في الأطراف، لكنه وجد صعوبة في تجاوز خطوط الهلال المحكمة، خاصة في ظل تألق السنغالي كاليدو كوليبالي والوافد التركي يوسف أكتشيشيك، اللذين شكّلا سداً منيعاً أمام أي محاولة هجومية. ومع مرور الوقت، بدأ الهلال يفرض إيقاعه الكامل على المباراة، محاصراً الأخدود في منطقته، حتى جاء الهدف الأول في الدقيقة 27 بعد عمل جماعي رائع انتهى بتسديدة قوية من نونيز عانقت الشباك، لتشتعل المدرجات الزرقاء فرحاً.
بعد الهدف، واصل الهلال ضغطه دون تراجع، باحثاً عن مضاعفة النتيجة لتأمين التأهل مبكراً، وكاد سافيتش أن يضيف الهدف الثاني بعد تسديدة صاروخية ارتدت من العارضة. الأخدود بدوره لم يستسلم، بل حاول الرد عبر بعض الكرات المرتدة، إلا أن الحارس المغربي ياسين بونو كان في الموعد، متألقاً في صد الكرات العرضية والتسديدات البعيدة، مؤكداً أنه أحد أبرز حراس آسيا في الوقت الحالي.
في الشوط الثاني:
دخل الهلال أكثر هدوءاً وثقة، معتمداً على تمرير الكرة والتحكم في الرتم، بينما حاول مدرب الأخدود رفع نسق فريقه عبر التبديلات الهجومية. ومع ذلك، ظل الهلال متماسكاً بفضل ترابط خطوطه وانضباط لاعبيه، خصوصاً في محور الوسط الذي أدار اللعب بذكاء. في الدقيقة 61، ترجم نيمار تفوق الهلال بهدف ثانٍ رائع بعد تمريرة ساحرة من سافيتش، حيث راوغ المدافع وسدد الكرة بهدوء في الزاوية البعيدة، ليؤكد عودته القوية بعد غيابه بسبب الإصابة، وليضع الهلال في موقف مريح.
عقب الهدف الثاني، استعرض الهلال مهاراته في الاستحواذ والسيطرة، مظهراً ثقة عالية في التمرير والبناء من الخلف. كما أجرى إنزاغي بعض التبديلات للحفاظ على جاهزية الفريق البدنية، فدخل محمد كنو وسالم الدوسري بدلاً من نيفيز ومالكوم، ما منح الفريق حيوية إضافية في الوسط والهجوم. سالم الدوسري بدوره أضاف لمساته المعتادة، وتمكن في الدقيقة 82 من تسجيل الهدف الثالث بتسديدة جميلة من خارج المنطقة، أنهت آمال الأخدود تماماً، وأكدت تأهل الهلال عن جدارة واستحقاق.
ورغم تقدم الهلال بثلاثية، إلا أن الأخدود واصل محاولاته بحثاً عن هدف شرفي، لكنه اصطدم بدفاع منظم وحارس متألق. ومع صافرة النهاية، أعلن الحكم تأهل الهلال بعد أداء قوي ومتوازن يعكس جاهزية الفريق للمنافسة على جميع البطولات هذا الموسم. واحتفل اللاعبون والجماهير بهذا الفوز الذي جاء ليؤكد أن الهلال يعيش واحدة من أفضل فتراته الفنية تحت قيادة إنزاغي، الذي أعاد للفريق هويته الهجومية المعروفة مع توازن دفاعي مميز.
من الناحية الفنية:
أظهر الهلال تفوقاً في جميع الجوانب: استحواذ بنسبة تجاوزت 65%، وعدد فرص محققة يفوق العشر، مقابل فرص محدودة للأخدود. كما تميز الفريق الأزرق بالمرونة التكتيكية، حيث كان قادراً على التبديل بين أسلوب الضغط والهجوم المنظم حسب مجريات اللقاء. اللافت أيضاً كان الأداء الجماعي المميز، إذ لم يعتمد الفريق على نجم واحد، بل كان هناك انسجام بين الخطوط الثلاثة، وهو ما منح الهلال شخصية الفريق الكبير القادر على السيطرة الكاملة في أي مواجهة.
أما على صعيد الأفراد، فكان نونيز نجم اللقاء الأول بأدائه القوي وتحركاته المستمرة، مسجلاً هدفاً ومساهمًا في صناعة العديد من الفرص. كما برز نيمار في فترته الثانية مع الفريق بعد عودته من الإصابة، حيث أظهر جاهزية بدنية وفنية متصاعدة، فيما كان سافيتش ونيفيز العقل المدبر في خط الوسط. دفاعياً، قدّم كوليبالي ويوسف أكتشيشيك مباراة شبه مثالية، وأثبت بونو أنه صمام أمان الفريق في كل المناسبات.
جماهير الهلال
فقد كانت حاضرة بقوة في المدرجات، تشجع وتغني وتحتفل مع كل هدف، في مشهد يعكس العلاقة التاريخية بين النادي وجماهيره. وبعد نهاية المباراة، رفعت الجماهير الأعلام الزرقاء واحتفلت بالتأهل، مرددة أهازيج “يا زعيم آسيا”، في تأكيد على فخرها بما يقدمه الفريق هذا الموسم من أداء متكامل ونتائج مبهرة.
هذا الفوز لم يكن مجرد تأهل عادي، بل رسالة قوية لكل المنافسين بأن الهلال جاهز للمضي قدماً نحو تحقيق الألقاب المحلية والقارية. فالفريق يمتلك عناصر متميزة في كل المراكز، ومدرباً يعرف كيف يدير المباريات ويقرأ الخصوم، بالإضافة إلى عمق فني في دكة البدلاء يمنحه خيارات متعددة في أي مواجهة. ومع تواصل الانسجام بين النجوم الأجانب والمحليين، يبدو أن الهلال يسير بثبات نحو موسم استثنائي.
ملخص
في الختام، يمكن القول إن فوز الهلال على الأخدود لم يكن مجرد انتصار رقمي بثلاثة أهداف نظيفة، بل هو تأكيد على قوة المنظومة، وثبات المشروع الفني بقيادة إنزاغي، الذي استطاع أن يدمج الجمالية الهجومية بالصلابة الدفاعية. وبهذا الأداء الراقي، يواصل الزعيم السعودي كتابة فصول جديدة من تاريخه الحافل، متجهاً بثقة نحو مزيد من البطولات والتحديات القادمة، وسط دعم جماهيري لا يتوقف، وطموح لا يعرف المستحيل.

تعليقات
إرسال تعليق
شاركنا رأيك