فوز الهلال على الاتحاد في كلاسيكو الدوري السعودي 2025
شهدت جماهير كرة القدم السعودية واحدة من أكثر مباريات الموسم إثارة، حين نجح نادي الهلال في تحقيق فوزٍ مثير على غريمه التقليدي الاتحاد في كلاسيكو الكرة السعودية، ضمن منافسات الجولة التاسعة من دوري روشن للمحترفين 2025. المباراة التي احتضنها ملعب الجوهرة المشعة في جدة كانت مليئة بالتفاصيل الفنية والدرامية، وعكست الصراع الكبير بين الفريقين على قمة الترتيب، وكذلك الفوارق الفنية التي بدأت تميل لمصلحة الهلال في الفترة الأخيرة تحت قيادة الإيطالي فيليبو إنزاغي.
بداية نارية وإيقاع سريع
منذ الدقائق الأولى، اتضحت نوايا الفريقين؛ الاتحاد حاول فرض شخصيته عبر الضغط العالي واستغلال سرعة رومارينهو وعبدالرزاق حمدالله، بينما اعتمد الهلال على أسلوب الاستحواذ المنظم وبناء الهجمات من الخلف بقيادة ثنائي الوسط نيفيز وروبن نيفيس. الدقيقة العاشرة شهدت أولى المحاولات الخطيرة عندما أطلق نونيز تسديدة قوية تصدى لها غروهي بصعوبة، لتعلن أن الهلال جاء من أجل الفوز وليس الاكتفاء بالتعادل.
الاتحاد بدوره حاول الرد سريعاً عبر كرات طولية خلف دفاع الهلال، إلا أن يقظة كوليبالي وياسر الشهراني أحبطت معظم المحاولات، مع تألق الحارس المغربي ياسين بونو الذي واصل أداءه الكبير في الذود عن مرماه.
تفوق هلالي في منتصف الملعب
النقطة الفاصلة في الشوط الأول كانت سيطرة الهلال على منطقة الوسط. الثلاثي نيفيس وسافيتش وكويلار فرضوا إيقاعهم تماماً، مما حدّ من خطورة هجوم الاتحاد الذي افتقد للربط بين الوسط والهجوم. تحركات ميشيل على الطرف الأيسر شكلت إزعاجاً كبيراً للمدافع أحمد بامسعود، فيما كان مالكوم نشطاً في الجهة اليمنى، يبدل المراكز مع نونيز باستمرار في محاولة لإرباك الدفاع الاتحادي.
وفي الدقيقة 31، نجح الهلال في ترجمة أفضليته إلى هدف أول بعدما قاد نيفيس هجمة منظمة مررها لميشيل الذي توغل داخل المنطقة ومرر عرضية أرضية إلى نونيز، ليضعها الأخير في الشباك ببراعة. الهدف رفع منسوب الثقة لدى الفريق الأزرق وأجبر الاتحاد على التقدم أكثر، مما فتح المساحات أمام المرتدات الهلالية الخطيرة.
رد اتحادي وتألق بونو
بعد الهدف، حاول الاتحاد العودة للمباراة عبر زيادة الضغط الهجومي، ودفع مدربه بخطوطه للأمام. سدد رومارينهو كرة قوية في الدقيقة 40 تصدى لها بونو ببراعة، ثم أضاع حمدالله فرصة محققة قبل نهاية الشوط بعد تمريرة رائعة من كورونادو، لكن الحارس الهلالي واصل تألقه وأنقذ الموقف.
انتهى الشوط الأول بتقدم الهلال 1-0، في شوط عكس تفوقاً تكتيكياً واضحاً لإنزاغي الذي عرف كيف يغلق مفاتيح اللعب الاتحادية، خاصة عبر الحد من انطلاقات بنسبعيني ومساندة الأطراف الدفاعية بوعي عالٍ.
الشوط الثاني: تصاعد الإيقاع وذكاء إنزاغي
دخل الاتحاد الشوط الثاني بحثاً عن التعديل، وبدأ بقوة عبر تحركات كورونادو الذي نشط على الجهة اليسرى، بينما واصل الهلال اعتماده على التنظيم الدفاعي والانتشار السريع عند امتلاك الكرة. الدقيقة 54 شهدت أخطر فرص الاتحاد عندما ارتقى حمدالله لكرة عرضية حولها برأسه لكنها مرت بجانب القائم.
إنزاغي قرأ الوضع سريعاً، فأجرى تغييراً ذكياً بإشراك سلمان الفرج بدلاً من كويلار لإعطاء مرونة أكبر في الوسط والاحتفاظ بالكرة لفترات أطول. هذا التبديل أعاد السيطرة للهلال وأفقد الاتحاد توازنه مجدداً.
في الدقيقة 63، أضاف الهلال الهدف الثاني بعد هجمة مرتدة نموذجية بدأت من بونو الذي مرر بسرعة إلى نيفيس، ليحولها الأخير إلى ميشيل، ومنه إلى مالكوم الذي سدد كرة قوية سكنت شباك غروهي. الهدف كان بمثابة الضربة القاضية للاتحاد، الذي بدا عاجزاً عن مجاراة سرعة وانتشار لاعبي الهلال.
محاولات اتحادية غير مجدية
على الرغم من تأخره، واصل الاتحاد محاولاته بتسديدات من خارج المنطقة، ودفع المدرب بالمهاجم الشاب فيصل الغامدي لتعزيز الكثافة الهجومية، إلا أن التنظيم الدفاعي للهلال ظل متماسكاً.
كوليبالي قدم مباراة كبيرة، وأغلق المساحات أمام حمدالله تماماً، في حين كان الشهراني حاضراً بقوته في الالتحامات، وساهم في بناء الهجمات من الخلف بثقة عالية.
في المقابل، اعتمد الهلال على تهدئة الإيقاع والاستحواذ الطويل، مما أرهق لاعبي الاتحاد بدنياً. واستغل نيفيس المساحات في الوسط لتمرير الكرات البينية الدقيقة التي شكلت خطورة متكررة، حتى جاءت الدقيقة 78 لتشهد الهدف الثالث بعد جملة فنية رائعة انتهت بتمريرة سافيتش إلى نونيز الذي مر من مدافع الاتحاد ووضع الكرة في المرمى بطريقة جميلة، معلناً تفوق الهلال بثلاثية نظيفة قبل أن يقلص الاتحاد الفارق في الدقيقة 85 بهدف شرفي عبر ركلة جزاء نفذها حمدالله بنجاح.
قراءة تكتيكية
من الناحية التكتيكية، تفوق فيليبو إنزاغي بوضوح على نظيره في الاتحاد. الإيطالي اعتمد على خطة 4-3-3 مرنة تتحول إلى 4-2-3-1 أثناء الدفاع، مع تعليمات صارمة للاعبين بعدم ترك مساحات بين الخطوط.
الهلال ركز على الكثافة العددية في وسط الميدان، والضغط المنظم عند فقدان الكرة، ما جعل الاتحاد غير قادر على الخروج بالكرة من مناطقه بسلاسة. كما أظهر الفريق الأزرق تنوعاً هجومياً بين الاختراق من الأطراف والتسديد من العمق، وهو ما منحهم التفوق التكتيكي الكامل.
على الجانب الآخر، عانى الاتحاد من ضعف الارتداد الدفاعي وغياب التفاهم بين قلوب الدفاع، خاصة بعد إصابة أحد المدافعين في الشوط الأول. كما أن غياب الانسجام بين كورونادو ورومارينهو قلل من فعالية الهجوم الذي بدا معزولاً عن بقية الخطوط.
الأداء الفردي وتألق النجوم
من بين أبرز نجوم الهلال في اللقاء كان روبن نيفيس الذي قدّم مباراة متكاملة من حيث التمرير والدقة في التغطية والافتكاك، إضافة إلى قيادته للوسط بثبات. كذلك سافيتش أظهر نضجاً تكتيكياً عالياً، وكان حاضراً في كل كرة تقريباً.
في الهجوم، واصل نونيز إثبات قيمته الكبيرة بتسجيله هدفين وصناعته العديد من الفرص، ليؤكد أنه أحد أهم الصفقات الأجنبية في الموسم. أما ميشيل، فقد كان مصدر الإزعاج الدائم بمهارته وسرعته وقدرته على المراوغة في المساحات الضيقة.
أما ياسين بونو، فكان بمثابة صمام الأمان، وتصدياته في الشوط الأول كانت مفتاح الانتصار، ليؤكد أنه من بين أفضل الحراس في القارة الآسيوية حالياً.
الجماهير والأجواء
شهدت المباراة حضوراً جماهيرياً ضخماً تجاوز 55 ألف متفرج، في أجواء مثيرة تعكس أهمية الكلاسيكو. ورغم الخسارة، ظلت جماهير الاتحاد حاضرة حتى النهاية، في حين غمرت الفرحة أنصار الهلال الذين احتفلوا مطولاً بهذا الفوز الكبير الذي أكد تفوق فريقهم في المباريات الكبرى.
انعكاسات الفوز على مسار الدوري
بهذا الانتصار، عزز الهلال صدارته في ترتيب دوري روشن ورفع رصيده إلى النقاط التي تبقيه في القمة بفارق مريح عن أقرب منافسيه، بينما تجمد رصيد الاتحاد في المركز الرابع، ما أثار التساؤلات حول قدرة الفريق على المنافسة الحقيقية هذا الموسم.
الفوز لم يكن مجرد ثلاث نقاط، بل رسالة واضحة من الهلال إلى جميع الفرق بأنه يسير بخطى ثابتة نحو الحفاظ على لقبه، خاصة مع انسجام اللاعبين الأجانب وتطور مستوى المحليين. كما عزز الثقة داخل الفريق قبل استحقاقاته المقبلة في دوري النخبة الآسيوية.
خاتمة وتحليل عام
يمكن القول إن فوز الهلال على الاتحاد لم يكن ضربة حظ، بل نتيجة منطقية للتفوق التكتيكي والبدني والذهني الذي يعيشه الفريق الأزرق تحت قيادة إنزاغي. الفريق أظهر نضجاً جماعياً كبيراً، وتنوعاً في الحلول الهجومية، وصلابة دفاعية جعلت المنافس عاجزاً عن فرض أسلوبه المعتاد.
إنزاغي أثبت أنه يعرف تماماً كيف يوظف إمكانيات لاعبيه ويقرأ خصومه بذكاء، فيما واصل نجوم الهلال تقديم عروض تؤكد أن الفريق يسير نحو موسم استثنائي قد يتوج بعدة بطولات.
أما الاتحاد، فعليه إعادة النظر في توازنه الدفاعي وفي طريقة اللعب التي باتت مكشوفة أمام المنافسين الكبار، إضافة إلى الحاجة لتفعيل الأطراف والاعتماد أكثر على اللعب الجماعي بدلاً من الحلول الفردية.
في النهاية، أكد الكلاسيكو مجدداً أن الهلال يظل الفريق الأكثر ثباتاً وذكاءً في التعامل مع المباريات الكبرى، وأن خبرة لاعبيه ومدربه كانت العامل الحاسم في تحقيق هذا الفوز المستحق الذي سيبقى علامة فارقة في مسيرة الموسم.

تعليقات
إرسال تعليق
شاركنا رأيك