تقرير شامل: انطلاق كأس السوبر السعودي بعد انسحاب الهلال – بداية مثيرة رغم الغياب الكبير
انطلقت رسميًا بطولة كأس السوبر السعودي في نسختها الجديدة وسط أجواء مميزة، ولكن بنكهة مختلفة هذا العام بعد انسحاب نادي الهلال، أحد أهم وأقوى الفرق السعودية، عن المشاركة في البطولة لأسباب فنية وتنظيمية. وعلى الرغم من الجدل الذي سبق انطلاق البطولة بسبب هذا القرار المفاجئ، إلا أن المنافسة بدأت بشكل رسمي بمشاركة النصر، الاتحاد، التعاون، والأهلي الذي تمت دعوته لتعويض غياب الهلال.
ورغم فقدان البطولة لأحد أعمدتها الجماهيرية الكبرى، إلا أن الانطلاقة جاءت قوية ومثيرة من حيث المستوى الفني والحماس الجماهيري، حيث أظهرت الفرق المشاركة رغبة كبيرة في تعويض الغياب الهلالي وإثبات حضورها في واحدة من أهم البطولات المحلية التي أصبحت محط أنظار الجماهير ووسائل الإعلام في السعودية وخارجها.
انسحاب الهلال وتأثيره على البطولة
قبل أيام قليلة من انطلاق البطولة، كان الحدث الأبرز هو إعلان نادي الهلال اعتذاره رسميًا عن المشاركة في كأس السوبر. وجاء القرار بناءً على رغبة الجهاز الفني بقيادة المدرب جورجي جيسوس، الذي فضّل التركيز على بطولتي دوري روشن السعودي ودوري أبطال آسيا، في ظل ازدحام جدول الفريق وتعدد المشاركات القارية والمحلية.
هذا القرار أثار جدلاً واسعًا في الوسط الرياضي، إذ رأت فئة من الجماهير أن الهلال كان يجب أن يشارك حفاظًا على مكانة البطولة، بينما أيّد آخرون قرار الإدارة، معتبرين أن حماية اللاعبين من الإرهاق أولوية في ظل الموسم الطويل والمزدحم.
الاتحاد السعودي لكرة القدم تعامل مع الموقف بسرعة، وقرر استدعاء النادي الأهلي ليكون بديلاً للهلال، نظرًا لمركزه المميز في الدوري، ولما يملكه من جماهيرية كبيرة تضمن استمرار الزخم الإعلامي للبطولة. هذا القرار لقي قبولًا واسعًا من الجماهير التي رأت أن وجود الأهلي يضيف نكهة جديدة للبطولة، خاصة أنه سيمنح فرصة لمواجهات مثيرة بينه وبين النصر أو الاتحاد.
المباريات الافتتاحية: إثارة منذ البداية
جاءت مباريات نصف النهائي لتعلن انطلاق نسخة نارية من كأس السوبر السعودي. ففي المباراة الأولى، التقى الاتحاد مع التعاون في مواجهة حماسية جمعت بين فريقين يملكان طموحات مختلفة، الاتحاد بقيادة مدربه الجديد الراغب في استعادة الألقاب، والتعاون الباحث عن كتابة التاريخ بتحقيق إنجاز جديد.
منذ البداية، سيطر الاتحاد على مجريات اللقاء بفضل خبرة لاعبيه ونجومه الدوليين مثل كريم بنزيما ورومارينهو، بينما أظهر التعاون روحًا قتالية عالية وتنظيمًا دفاعيًا مميزًا أربك حسابات العميد. ومع ذلك، نجح الاتحاد في تسجيل هدف التقدم عبر هجمة منظمة ترجمها بنزيما إلى هدف جميل، قبل أن يضيف رومارينهو الهدف الثاني في الشوط الثاني.
ورغم محاولات التعاون للعودة، انتهت المباراة بفوز الاتحاد 2-1 وتأهله إلى النهائي.
وفي المباراة الثانية، كانت الأنظار متجهة إلى مواجهة النصر والأهلي، والتي وُصفت بأنها “النهائي المبكر” للبطولة. فالنصر حضر بكامل نجومه وعلى رأسهم كريستيانو رونالدو وساديو ماني، في حين دخل الأهلي اللقاء بتشكيلة قوية ضمت رياض محرز وفرانك كيسي وآلان سانت ماكسيمان.
المباراة جاءت على مستوى التوقعات، إذ بدأت قوية من الطرفين وشهدت تبادلًا للهجمات والفرص. افتتح النصر التسجيل عبر رونالدو من ركلة جزاء في الدقيقة 25 بعد لمسة يد داخل منطقة الجزاء، لكن الأهلي لم يتأخر كثيرًا، إذ أدرك التعادل في الدقيقة 39 بهدف رائع من محرز بتسديدة صاروخية من خارج المنطقة.
وفي الشوط الثاني، تواصل الصراع الفني بين كاسترو مدرب النصر وماتياس يايسله مدرب الأهلي، إلى أن خطف النصر الفوز في الدقيقة 82 عبر هدف قاتل سجله عبد الرحمن غريب بعد تمريرة حاسمة من ماني، لتنتهي المباراة بفوز النصر 2-1 وتأهله إلى النهائي لمواجهة الاتحاد.
النهائي المنتظر: كلاسيكو مثير بين الاتحاد والنصر
بعد تأهل الاتحاد والنصر، اتجهت الأنظار نحو المباراة النهائية التي جمعت بين العملاقين في مواجهة تكررت كثيرًا في السنوات الأخيرة، ولكنها هذه المرة حملت طابعًا خاصًا كونها جاءت في ظل غياب الهلال، الفريق الذي عادة ما يسيطر على المشهد في مثل هذه المناسبات.
النهائي أقيم وسط حضور جماهيري ضخم وحماس كبير، حيث امتلأت مدرجات الملعب بالجماهير الصفراء من كلا الطرفين، في مشهد يعكس شغف الجماهير السعودية بهذه البطولة رغم الجدل الذي سبقها.
بدأ اللقاء بحذر من الفريقين، مع أفضلية طفيفة للنصر الذي اعتمد على تحركات رونالدو في الأمام وتمريرات بروزوفيتش في منتصف الميدان، بينما اعتمد الاتحاد على الهجمات المرتدة السريعة عبر رومارينهو وبنزيما.
شهدت الدقيقة 30 أولى لحظات الإثارة حين احتسب الحكم ركلة جزاء للنصر بعد عرقلة رونالدو داخل المنطقة، لينفذها بنفسه بنجاح ويمنح فريقه التقدم 1-0.
وفي الشوط الثاني، حاول الاتحاد العودة إلى المباراة وضغط بقوة على مرمى النصر، وتمكن من إدراك التعادل عبر رومارينهو بتسديدة قوية في الدقيقة 63 بعد كرة مرتدة من الدفاع.
لكن النصر لم يستسلم، وواصل ضغطه حتى تمكن البديل عبد الله الخيبري من تسجيل هدف الفوز في الدقيقة 78 بعد تسديدة بعيدة المدى سكنت شباك غروهي، لينتهي اللقاء بفوز النصر 2-1 وتتويجه بلقب كأس السوبر السعودي 2024 في نسخة استثنائية بكل المقاييس.
رونالدو أفضل لاعب في البطولة
لم يكن غريبًا أن يُتوج كريستيانو رونالدو بجائزة أفضل لاعب في البطولة بعد أدائه المميز في مباراتي نصف النهائي والنهائي. فقد أظهر النجم البرتغالي روحًا قيادية عالية، وساهم بشكل مباشر في قيادة النصر نحو اللقب الأول له في الموسم، وأثبت مرة أخرى أنه ما زال يملك الحماس والطموح لحصد الألقاب رغم بلوغه سن التاسعة والثلاثين.
كما نال رونالدو إشادة كبيرة من الجماهير السعودية والعربية، حيث كان مصدر الخطر الدائم على دفاعات الخصوم، إضافة إلى شخصيته المؤثرة داخل الملعب التي تلهم زملاءه وتدفعهم لتقديم أفضل ما لديهم.
ردود الأفعال بعد البطولة
جاءت ردود الأفعال بعد نهاية البطولة إيجابية إلى حد كبير، خاصة أن التنظيم جاء ناجحًا رغم التحديات التي فرضها انسحاب الهلال. فقد تمكن الاتحاد السعودي لكرة القدم من إدارة الموقف بمرونة عالية، واستطاع تقديم نسخة مثيرة شهدت مباريات قوية وحضورًا جماهيريًا مميزًا.
إدارة النصر عبّرت عن سعادتها الكبيرة بتحقيق اللقب، معتبرة أن البطولة تمثل بداية مثالية لموسم حافل، فيما أشاد مدرب الفريق لويس كاسترو بأداء اللاعبين وانضباطهم التكتيكي. أما في الجانب المقابل، فقد أبدى مدرب الاتحاد رضاه عن أداء لاعبيه رغم الخسارة، مؤكدًا أن الفريق قدّم مستوى جيدًا وأن الأخطاء البسيطة هي التي حرمتهم من التتويج.
من جهة أخرى، تحدثت بعض الأصوات الإعلامية عن أن البطولة فقدت جزءًا من بريقها بغياب الهلال، إلا أن المنافسة القوية بين النصر والاتحاد عوضت هذا الغياب إلى حد كبير، خاصة مع المستوى الفني المرتفع الذي قدمه اللاعبون.
دروس من البطولة وملاحظات فنية
كأس السوبر هذا العام قدم مجموعة من الدروس المهمة للأندية السعودية، أبرزها أهمية التدوير بين اللاعبين لتفادي الإرهاق، خصوصًا في ظل المواسم الطويلة التي تتخللها مشاركات آسيوية ودولية. كما أظهرت البطولة أن الأندية السعودية تمتلك لاعبين أجانب على مستوى عالمي قادرين على رفع جودة المنافسة، وهو ما انعكس في المباريات القوية التي شهدها الجمهور.
كما أثبتت البطولة أن الكرة السعودية تسير بخطوات ثابتة نحو العالمية، سواء من حيث التنظيم أو من حيث الحضور الجماهيري، وهو ما جعل كأس السوبر حدثًا مهمًا رغم الجدل السابق لانطلاقه.
الخاتمة
رغم كل ما دار من نقاشات وجدل قبل انطلاق البطولة بسبب انسحاب الهلال، فإن كأس السوبر السعودي 2024 أثبتت أنها بطولة قادرة على الاستمرار بقوتها وجاذبيتها، فقد عوضت الإثارة داخل الملعب الكثير من الغياب خارجها.
فاز النصر باللقب بعد مشوار مميز، وأكد مرة أخرى أنه أحد أعمدة الكرة السعودية الحديثة، بينما خرج الاتحاد مرفوع الرأس بعد أداء قوي. أما الهلال، فرغم غيابه، ظل حاضراً في الأحاديث والحوارات، حيث اعتبر كثيرون أن انسحابه ساهم في إعادة النظر في جدول الموسم الكروي وفي طريقة تنظيم البطولات المحلية.

تعليقات
إرسال تعليق
شاركنا رأيك