تقرير شامل: نهائي كأس السوبر السعودي 2025 – النصر يتوج بالذهب بعد ملحمة كروية مثيرة أمام الاتحاد
شهدت مدينة جدة ليلة كروية تاريخية مع إقامة نهائي كأس السوبر السعودي 2025، الذي جمع بين نادي النصر ونادي الاتحاد في مواجهة نارية طال انتظارها، بعد مشوار مليء بالإثارة في البطولة التي حملت في طياتها أحداثًا استثنائية هذا الموسم، خاصة بعد انسحاب الهلال من المشاركة، واستبداله بالنادي الأهلي ليكتمل مربع الكبار مع النصر والاتحاد والتعاون.
وبالرغم من غياب الهلال، فإن النهائي جاء في قمة الندية، بل واعتُبر من أكثر المباريات إثارة في تاريخ البطولة، حيث قدم الفريقان عرضًا كرويًا رائعًا أمام جماهير غفيرة احتشدت في مدرجات ملعب مدينة الملك عبد الله الرياضية “الجوهرة المشعة”، لتشهد تتويج النصر باللقب بعد فوزه على الاتحاد بهدفين مقابل هدف واحد في لقاء مليء بالدراما، والأحداث، واللحظات الخالدة.
خلفية البطولة: نسخة استثنائية رغم الغياب الكبير
قبل الحديث عن النهائي، لا بد من التذكير أن كأس السوبر السعودي 2025 هذا العام أقيمت وسط ظروف خاصة بعد انسحاب نادي الهلال رسميًا من المشاركة، وهو الحدث الذي أثار الكثير من الجدل في الأوساط الرياضية. وبرغم غياب أحد أضلاع المنافسة التقليدية، إلا أن الاتحاد السعودي لكرة القدم تعامل مع الموقف بمرونة، ودعا النادي الأهلي للمشاركة بدلًا من الهلال.
تكوّنت البطولة من أربعة فرق هي النصر، الاتحاد، التعاون، والأهلي، حيث أُقيمت بنظام نصف النهائي ثم النهائي. وقد شهدت مباريات الدور نصف النهائي مواجهات قوية انتهت بتأهل النصر والاتحاد إلى النهائي الكبير بعد فوز كل منهما بنتائج صعبة على الأهلي والتعاون.
النصر، بقيادة المدرب البرتغالي لويس كاسترو، دخل البطولة بطموحات عالية لتعويض جماهيره عن خسارة الدوري الموسم الماضي، بينما دخل الاتحاد بقيادة مدربه الإسباني خوسيه لويس سييرا بهدف الدفاع عن لقبه في السوبر ومحاولة استعادة التوازن بعد بداية متذبذبة في الدوري.
أجواء ما قبل النهائي: الترقب والضغط النفسي
قبل صافرة البداية، كانت الأجواء في جدة مشحونة بالحماس. الملعب امتلأ عن آخره، والجماهير النصراوية حضرت بأعداد ضخمة ترفع الأعلام الصفراء واللافتات التي تحمل صور كريستيانو رونالدو، فيما حضرت جماهير الاتحاد بألوانها الذهبية والسوداء المعهودة، مرددة أناشيدها الحماسية المعتادة.
كلا الفريقين دخلا اللقاء بضغط نفسي كبير. فالنصر يسعى للتتويج بلقب جديد يؤكد صحوته بعد موسم طويل، بينما الاتحاد أراد الحفاظ على صورته كبطل، خصوصًا بعد تدعيم صفوفه بعدد من النجوم الأجانب أبرزهم الفرنسي كريم بنزيما والبرازيلي رومارينهو والبرتغالي جوتا.
التحضيرات كانت على أعلى مستوى، إذ ركز كاسترو مدرب النصر على الجانب التكتيكي والضغط العالي واستغلال سرعة الأطراف، بينما اعتمد سييرا على التنظيم الدفاعي والهجمات المرتدة السريعة. الجميع كان يدرك أن التفاصيل الصغيرة ستحسم النهائي.
الشوط الأول: بداية حذرة وصراع في الوسط
مع انطلاق صافرة الحكم، بدا واضحًا أن الفريقين يفضلان الحذر في البداية. النصر استحوذ على الكرة بنسبة أكبر، محاولًا فرض أسلوبه عبر الثنائي بروزوفيتش وعبد الله الخيبري في خط الوسط، بينما اكتفى الاتحاد بتنظيم دفاعي محكم والاعتماد على انطلاقات رومارينهو وجوتا في المرتدات.
أول فرصة خطيرة كانت للنصر في الدقيقة 15 عندما مرر رونالدو كرة رائعة إلى عبد الرحمن غريب الذي سدد كرة قوية مرت بجانب القائم الأيسر لغروهي حارس الاتحاد. ورد الاتحاد بمحاولة خطيرة عبر بنزيما الذي استغل تمريرة عرضية من حمد الله وسددها رأسية رائعة تصدى لها الحارس نواف العقيدي ببراعة.
استمر اللعب سجالًا بين الفريقين حتى الدقيقة 33 حين تمكن النصر من افتتاح التسجيل بعد هجمة منظمة بدأها بروزوفيتش بتمريرة بينية متقنة إلى رونالدو، الذي استدار على طريقة الكبار وسدد بقدمه اليسرى كرة قوية عانقت الشباك، معلنًا تقدم النصر بهدف جميل أشعل المدرجات.
الاتحاد حاول الرد سريعًا، لكنه اصطدم بتنظيم دفاعي مميز من قِبل النصر، حيث كان العمري وألفارو متألقين في إيقاف تحركات بنزيما وحمد الله. انتهى الشوط الأول بتقدم النصر بهدف دون رد وسط تفوق تكتيكي واضح للعالمي الذي فرض إيقاعه وتحكم في مجريات اللعب.
الشوط الثاني: عودة الاتحاد وإثارة حتى اللحظات الأخيرة
مع بداية الشوط الثاني، تغيرت ملامح المباراة تمامًا. الاتحاد دخل بقوة بحثًا عن التعادل، وأجرى مدربه سييرا تغييرات هجومية مبكرة بإدخال البرازيلي إيجور كورونادو بدلًا من برونو هنريكي لتنشيط الوسط الهجومي.
الضغط الاتحادي أثمر عن هدف التعادل في الدقيقة 57 بعد كرة عرضية من مهند الشنقيطي وصلت إلى رومارينهو، الذي روضها ببراعة وسددها قوية في الزاوية البعيدة عن متناول الحارس العقيدي، لتشتعل المباراة مجددًا وتتعالى هتافات الجماهير في المدرجات.
بعد التعادل، ارتفع النسق الفني للمباراة بشكل كبير، إذ تبادل الفريقان الهجمات في واحدة من أجمل فترات اللقاء. كريستيانو رونالدو كاد أن يعيد التقدم للنصر بتسديدة قوية من خارج المنطقة ارتطمت بالقائم، بينما أضاع بنزيما فرصة هدف محقق بعد تمريرة ساحرة من كورونادو.
ومع دخول المباراة الدقائق العشر الأخيرة، بدت علامات الإرهاق واضحة على لاعبي الفريقين، إلا أن الرغبة في حسم اللقب كانت أقوى. في الدقيقة 82، احتسب الحكم ركلة حرة مباشرة للنصر بعد عرقلة ماني قرب منطقة الجزاء، ليتقدم رونالدو لتنفيذها ويسدد كرة مقوسة رائعة اصطدمت بالحائط الدفاعي وتهيأت أمام عبد الله الخيبري الذي أطلق قذيفة قوية سكنت شباك غروهي، ليمنح النصر التقدم مجددًا وسط فرحة هستيرية من الجماهير الصفراء.
الاتحاد حاول العودة في الدقائق الأخيرة وألقى بكل أوراقه الهجومية، لكن صلابة الدفاع النصراوي وتألق الحارس العقيدي حرما العميد من التعادل، لتنتهي المباراة بفوز النصر 2-1 وتتويجه بلقب كأس السوبر السعودي 2025.
احتفالات النصر: ليلة ذهبية في جدة
مع صافرة النهاية، انفجرت المدرجات النصراوية فرحًا، وركض لاعبو النصر نحو رونالدو الذي احتضن زملاءه وسط مشهد مؤثر. ارتفعت الأعلام الصفراء وصدحت الأغاني النصراوية في كل زاوية من الملعب، في ليلة لا تُنسى لجماهير “العالمي”.
توجه قائد الفريق كريستيانو رونالدو لرفع الكأس وسط تصفيق جماهيري حار، في مشهد رمزي يجسد عودة النصر القوية للبطولات. وأظهرت اللقطات التلفزيونية فرحة كبيرة بين اللاعبين، حيث قام بروزوفيتش وماني وغريب بالاحتفال مع الجماهير في المدرجات، فيما بدا المدرب كاسترو فخورًا بجهود فريقه.
التتويجات والجوائز الفردية
بعد التتويج الرسمي، أعلنت اللجنة المنظمة جوائز البطولة، حيث حصل كريستيانو رونالدو على جائزة أفضل لاعب في البطولة بعد تسجيله هدفين وصناعته هدفين في مباراتي نصف النهائي والنهائي، بينما نال نواف العقيدي جائزة أفضل حارس مرمى بعد تألقه اللافت طوال البطولة.
أما رومارينهو فحصل على جائزة أفضل لاعب في الاتحاد بعد أدائه الرائع رغم خسارة فريقه، فيما حصل النصر على جائزة اللعب النظيف تقديرًا للروح الرياضية العالية التي أظهرها لاعبوه.
ردود الفعل بعد النهائي
انهالت التهاني على نادي النصر من كل حدب وصوب بعد التتويج باللقب، حيث عبّر رئيس النادي مسلي آل معمر عن سعادته الكبيرة، مؤكدًا أن هذا الإنجاز هو ثمرة عمل طويل وجهد جماعي من إدارة ولاعبين وجهاز فني. وقال في تصريح له: “كنا نثق بقدرتنا على تحقيق اللقب، الفريق مر بفترات صعبة لكنه أثبت اليوم أنه يمتلك شخصية البطل”.
من جانبه، عبّر المدرب لويس كاسترو عن فخره بلاعبيه قائلاً: “أنا سعيد جدًا، هذه البطولة جاءت نتيجة التزام وتضحية من الجميع. واجهنا خصمًا قويًا ومنظمًا، لكننا كنا الأفضل في التفاصيل الصغيرة التي صنعت الفارق.”
أما مدرب الاتحاد خوسيه سييرا، فقد أبدى أسفه للخسارة، مؤكدًا أن الفريق قدم مباراة كبيرة وكان قريبًا من اللقب، إلا أن الأخطاء البسيطة كلفتهم النتيجة، متعهدًا بالعودة أقوى في البطولات القادمة.
تحليل فني للمباراة
من الناحية الفنية، أظهر النصر تفوقًا واضحًا في الجانب التكتيكي، حيث نجح كاسترو في قراءة المباراة بشكل مثالي، واستطاع التحكم في إيقاع اللعب معظم فترات اللقاء. أداء بروزوفيتش في الوسط كان محور السيطرة النصراوية، فيما لعب ماني دورًا مهمًا في التحولات السريعة والربط بين الخطوط.
في المقابل، عانى الاتحاد من ضعف في الارتداد الدفاعي، خصوصًا في الأطراف، وهو ما استغله النصر بذكاء. كما أن اعتماد سييرا على بنزيما وحمد الله في الوقت ذاته قلل من السرعة في بناء الهجمات، رغم الإمكانيات الكبيرة التي يمتلكها الثنائي.
الروح القتالية للنصر كانت أبرز ما يميز الفريق في النهائي، إذ لم يتأثر بتعادل الاتحاد، بل زاد من إصراره على التقدم، وهو ما ظهر جليًا في الهدف الثاني الذي جاء من مجهود جماعي وقتالي.
أهمية التتويج للنصر وكرة القدم السعودية
يُعد هذا التتويج خطوة مهمة في مسيرة نادي النصر الذي يسعى للعودة بقوة إلى ساحة البطولات المحلية والقارية. الفوز بكأس السوبر يمنح الفريق دفعة معنوية كبيرة قبل استئناف الدوري ودوري أبطال آسيا، كما يعزز من ثقة الجماهير بمشروع الإدارة والمدرب.
على الصعيد العام، شكلت البطولة دليلًا جديدًا على التطور الكبير الذي تشهده الكرة السعودية من حيث التنظيم والمستوى الفني والاحترافية. فقد أظهرت النسخة الحالية أن الأندية السعودية باتت تمتلك أسماء عالمية قادرة على تقديم كرة قدم ممتعة، ما يجعل المسابقات المحلية أكثر جذبًا للجماهير والمستثمرين.
خاتمة: ليلة المجد النصراوي ودرس في العزيمة
في ختام السهرة الكروية، يمكن القول إن نهائي كأس السوبر السعودي 2025 كان أكثر من مجرد مباراة كرة قدم، بل كان ملحمة رياضية جسدت روح التحدي بين كبار الكرة السعودية.
فالنصر أثبت أنه لا يستسلم مهما كانت الظروف، وأن لديه فريقًا قادرًا على كتابة التاريخ، بينما الاتحاد خرج مرفوع الرأس بأداء بطولي.
أما الجماهير السعودية، فقد خرجت راضية وسعيدة بعد أن شاهدت مباراة تليق بسمعة الكرة في المملكة، التي تواصل ترسيخ مكانتها كإحدى القوى الكروية الصاعدة في العالم.
وهكذا، أسدل الستار على نسخة استثنائية من كأس السوبر السعودي، حملت في طياتها الإثارة والتشويق، وانتهت بتتويج النصر بذهب البطولة ليضيف لقبًا جديدًا إلى خزائنه ويؤكد أن “العالمي” لا يغيب طويلاً عن منصات التتويج، بل يعود دائمًا في اللحظة التي ينتظره فيها الجميع.

تعليقات
إرسال تعليق
شاركنا رأيك