تقرير شامل عن وديتي الهلال أمام بالينجن وآروا – استعدادًا لموسم 2025–2026
دخل نادي الهلال السعودي فترة الإعداد الصيفية لموسم 2025–2026 بمعنويات عالية وطموح كبير بعد موسم ناجح محليًا وقاريًا، وبدأ الفريق معسكره الخارجي في ألمانيا تحت قيادة المدرب الإيطالي فيليبو إنزاغي، الذي يسعى لترسيخ فكره التكتيكي الجديد القائم على اللعب السريع والضغط العالي وبناء الهجمة من العمق والأطراف في آنٍ واحد. وكالعادة، لم يكن الهدف من المعسكر مجرد رفع الجاهزية البدنية، بل اختبار الخطط الجديدة ودمج الصفقات القادمة مع المجموعة الأساسية.
الهلال خاض خلال هذا المعسكر مباراتين وديتين مهمتين أمام فريقين من أوروبا الوسطى: الأولى ضد بالينجن الألماني يوم 6 أغسطس، والثانية أمام آروا السويسري يوم 10 أغسطس. وقد جاءت المباراتان متقاربتين زمنيًا ومتكاملتين فنيًا، إذ شهدتا تجربة لاعبين من مختلف المراكز، وظهورًا أول لبعض النجوم الجدد أبرزهم الأوروغوياني داروين نونييز القادم من ليفربول الإنجليزي، والذي مثّل الحدث الأبرز في ودية آروا بعد تسجيله أول أهدافه بقميص الهلال.
المباراة الأولى: الهلال × بالينجن (6 أغسطس 2025)
استهل الهلال ودياته بمواجهة نادي TSG بالينجن الألماني على ملعب بيزرْبا أرينا، وسط حضور جماهيري محدود من الجالية السعودية والعربية المقيمة في ألمانيا، وقدّم الزعيم عرضًا كرويًا مميزًا انتهى بفوزه العريض بنتيجة 6–1، في مباراة اتضحت فيها رغبة اللاعبين في إثبات جاهزيتهم مبكرًا.
منذ الدقائق الأولى، فرض الهلال سيطرته على مجريات اللقاء بفضل تحركات محور الارتكاز المزدوج المكوّن من ميلينكوفيتش-سافيتش ومحمد كنو، اللذين تبادلا الأدوار بين قطع الكرات وصناعة اللعب. جاءت أولى الأهداف عن طريق الصربي سافيتش بعد تسديدة قوية من خارج المنطقة سكنت الزاوية البعيدة في الدقيقة 14، قبل أن يضيف سالم الدوسري الهدف الثاني بعد عمل جماعي رائع قاده ميتروفيتش في العمق. ولم تمضِ دقائق حتى عزّز علي الحمدان التقدم بالهدف الثالث من كرة رأسية متقنة، لينهي الهلال الشوط الأول متفوقًا بثلاثية نظيفة.
في الشوط الثاني، حاول الفريق الألماني العودة في النتيجة وسجل هدفًا من كرة مرتدة، لكن الهلال ردّ بقوة بثلاثة أهداف متتالية حملت توقيع متعب الحربي في الدقيقة 66 بعد تسديدة قوية، ثم عبد الله رادف الذي تابع كرة مرتدة ليسجل الهدف الخامس، وأخيرًا كايو سيسير الذي اختتم مهرجان الأهداف في الدقيقة 86 بعد مجهود فردي مميز.
الأداء العام في المباراة الأولى أظهر توازنًا فنيًا بين الدفاع والهجوم، إذ بدا الخط الخلفي بقيادة علي البليهي وسعود عبد الحميد أكثر انسجامًا مع أسلوب المدرب الإيطالي الذي يطلب من المدافعين التقدم إلى منتصف الملعب أثناء بناء الهجمة. كما برزت النزعة الهجومية للأظهرة التي أسهمت في تسجيل أكثر من هدف، فيما اعتمد الفريق على الاستحواذ السلس والتمرير القصير لتفكيك دفاع المنافس.
المباراة الثانية: الهلال × آروا (10 أغسطس 2025)
بعد أربعة أيام فقط، خاض الهلال مباراته الودية الثانية ضد آروا السويسري على ملعب استاد بروغليفيلد في سويسرا، وواصل الفريق تألقه بتحقيق فوز كبير آخر بنتيجة 6–0، في لقاء حمل أنباءً مفرحة لجماهير النادي بعدما شهد الظهور الأول للنجم داروين نونييز الذي أحرز هدفه الأول بقميص الهلال في الدقائق الأخيرة.
بدأ الهلال المباراة بتشكيلة قريبة من الأساسية، حيث دفع إنزاغي بالرباعي الهجومي المكوّن من نونييز وسالم الدوسري وميتروفيتش وسافيتش خلف المهاجم، بينما واصل الاعتماد على كنو في المحور إلى جانب ناصر الدوسري. منذ البداية، بدا التفوق واضحًا لصالح الهلال، وافتتح التسجيل بهدف عكسي من مدافع آروا بعد ضغط قوي من الخط الأمامي. ثم أضاف ميلينكوفيتش-سافيتش الهدف الثاني من متابعة دقيقة داخل منطقة الجزاء.
وفي الدقيقة 39، عاد الحظ ليقف مع الهلال مجددًا حين أحرز مدافع آروا هدفًا عكسيًا آخر في مرماه، لينتهي الشوط الأول بتقدم الهلال بثلاثية دون مقابل.في الشوط الثاني، واصل الهلال سيطرته الميدانية وأظهر تنوعًا في أساليب اللعب، فبينما ركّز في الشوط الأول على الجهة اليسرى بقيادة متعب الحربي وسالم الدوسري، تحوّل في النصف الثاني إلى استغلال العمق والكرات البينية القصيرة.
وفي الدقيقة 51، سجل محمد كنو الهدف الرابع بعد تسديدة قوية من خارج المنطقة، ثم أضاف الهدف الخامس بعد ربع ساعة تقريبًا من كرة رأسية إثر ركنية متقنة. وقبل نهاية اللقاء بدقائق، دوّن داروين نونييز اسمه في قائمة الهدافين حين تلقى تمريرة بينية من سالم الدوسري لينفرد بالحارس ويسكن الكرة الشباك بثقة كبيرة، ليختتم الهلال المباراة بفوز ساحق قوامه ستة أهداف نظيفة.ما ميّز هذه المواجهة هو التناغم الواضح بين خطوط الفريق الثلاثة، إذ لم يظهر الهلال أي تهاون رغم الطابع الودي للقاء، كما أظهر اللاعبون رغبة واضحة في تنفيذ تعليمات المدرب بدقة. وشهدت المباراة أيضًا إشراك عدد من العناصر الشابة في الدقائق الأخيرة، ما منح الجهاز الفني فرصة لتقييم قدراتهم قبل تحديد قائمة الموسم.
قراءة تحليلية في أداء الهلال خلال الوديتين
من خلال المباراتين، يمكن استخلاص العديد من الملاحظات الفنية الإيجابية التي تُبشر بموسم قوي للهلال. أولاً، الفعالية الهجومية كانت في أعلى مستوياتها، إذ سجل الفريق 12 هدفًا في مباراتين، ما يعكس القدرة الكبيرة على صناعة الفرص وإنهائها. اللافت أن الأهداف جاءت من أسماء متعددة، مما يؤكد تنوع الحلول وعدم الاعتماد على لاعب واحد في التسجيل.
ثانيًا، الصلابة الدفاعية بدت واضحة رغم بعض الهفوات البسيطة، فقد استقبل الفريق هدفًا واحدًا فقط في 180 دقيقة، وهو معدل مميز يعكس التنظيم الجيد للمنظومة الدفاعية بقيادة البليهي وحسان تمبكتي، إلى جانب التفاهم الجيد بين الحارس ياسين بونو ومدافعيه.
أما ثالثًا، فتمثلت المرونة التكتيكية التي انتهجها إنزاغي، حيث جرّب اللعب بخطتين مختلفتين: 4-2-3-1 في المباراة الأولى، و4-3-3 في الثانية، مع تبادل مراكز بين الدوسري وسافيتش في العمق الهجومي. هذا التنوع يمنح الهلال قدرة على مواجهة خصومه بأساليب متعددة خلال الموسم.
رابعًا، برزت الانسجام السريع للصفقات الجديدة، خاصة نونييز الذي انسجم سريعًا مع المجموعة وأظهر حماسًا كبيرًا في التحركات والضغط، وكذلك الأداء المتطور من سافيتش الذي بات قائدًا فنيًا داخل الملعب، يربط بين الخطوط ويوجه زملاءه.
خامسًا، على المستوى البدني، بدا واضحًا أن الفريق في حالة جاهزية ممتازة، إذ حافظ اللاعبون على الرتم العالي طوال التسعين دقيقة في المباراتين، وهو مؤشر على نجاح البرنامج الإعدادي. كما أظهر البدلاء مستوى جيدًا عند دخولهم، ما يؤكد عمق قائمة الهلال التي تسمح بتدوير اللاعبين دون التأثير على الأداء العام.
الخلاصة
أنهى الهلال معسكره الأوروبي بأفضل صورة ممكنة، محققًا انتصارين كبيرين بنتائج عريضة وأداء متوازن بين الجانبين الدفاعي والهجومي. وقد خرج الفريق من هاتين التجربتين بمجموعة من المكاسب، أهمها الجاهزية الفنية العالية، ووضوح فكر المدرب، واندماج العناصر الجديدة في المنظومة، إضافة إلى عودة الثقة والحماس للاعبين قبل انطلاق المنافسات الرسمية.
جماهير الهلال التي تابعت المباريات سواء في المدرجات أو عبر النقل التلفزيوني خرجت بانطباع مطمئن، إذ رأت فريقها يقدم كرة ممتعة وسريعة، ويملك بدلاء على مستوى عالٍ من الجاهزية. كما أن تألق نونييز المبكر أعاد الحماس لمشجعي الفريق الذين ينتظرون موسماً حافلاً بالبطولات، خصوصاً بعد أن أظهر الهلال شخصية الفريق الكبير حتى في اللقاءات الودية.
وبهذا الأداء المميز في معسكر ألمانيا وسويسرا، يثبت الهلال مرة أخرى أنه يسير بخطى ثابتة نحو موسم جديد مليء بالطموحات، وأن روح الانتصار المتجذرة في الفريق لا تتأثر بظروف ولا بتغييرات، بل تتجدد كل عام لتؤكد أن الزعيم لا يعرف إلا لغة المنافسة على القمة، سواء كانت مباراة ودية في أوروبا أو نهائي بطولة في الرياض.

تعليقات
إرسال تعليق
شاركنا رأيك