حقق نادي الهلال فوزًا كبيرًا ومستحقًا على نظيره الاتفاق بنتيجة خمسة أهداف دون مقابل، في المباراة التي جمعتهما مساء اليوم ضمن الجولة الخامسة من دوري روشن السعودي للمحترفين، في مواجهة أكدت من جديد قوة الفريق الأزرق وهيمنته المطلقة على المنافسة المحلية هذا الموسم، كما أظهرت الفوارق الكبيرة بين الفريقين من حيث الجودة والانسجام والقدرة الهجومية.
منذ انطلاقة اللقاء، دخل الهلال المباراة بثقة عالية ورغبة واضحة في حسم النتيجة مبكرًا، حيث فرض أسلوبه الهجومي المعتاد من خلال السيطرة على الكرة والتحكم في نسق اللعب. اعتمد المدرب سيموني إنزاغي على خطة هجومية مرنة تعتمد على الضغط العالي وتبادل المراكز بين الثلاثي الهجومي، مع مشاركة فعالة من الأطراف ولاعبي الوسط في بناء الهجمات. أما الاتفاق بقيادة مدربه، فاختار التكتل الدفاعي ومحاولة امتصاص الضغط، لكنه فشل في مجاراة سرعة التحركات الهلالية ودقة التمريرات في الثلث الأخير.
جاء الهدف الأول للهلال بعد سلسلة تمريرات متقنة انتهت عند البرازيلي ماركوس ليوناردو الذي استغل تمريرة عرضية ليودعها في الشباك بطريقة جميلة، معلنًا تقدم الهلال. هذا الهدف كان بمثابة الشرارة التي أطلقت العاصفة الزرقاء، إذ زادت الثقة لدى اللاعبين وبدأ الفريق في تقديم واحدة من أجمل مبارياته في الموسم الحالي. قبل نهاية الشوط الأول بقليل، أضاف الأورغوياني داروين نونيز الهدف الثاني بعد مجهود فردي رائع، ليخرج الهلال متقدمًا بهدفين في شوط أول شهد تفوقًا كاملًا للهلال من حيث الاستحواذ والفرص.
في الشوط الثاني، لم يكتفِ الهلال بالحفاظ على تقدمه، بل واصل ضغطه الهجومي بحثًا عن المزيد. نجح البرتغالي روبين نيفيز في تسجيل الهدف الثالث من ركلة جزاء بعد تدخل قوي على سالم الدوسري داخل منطقة الجزاء. ومع استمرار الهيمنة الزرقاء، عاد ليوناردو لتسجيل هدفه الشخصي الثاني والرابع للهلال بعد تمريرة ساحرة من نيمار، الذي قدم مباراة مميزة في صناعة اللعب وتوزيع الكرات. وفي الدقائق الأخيرة من اللقاء، اختتم الهلال مهرجان الأهداف بالخامس بعد عرضية متقنة حولها أحد مدافعي الاتفاق بالخطأ في مرماه تحت ضغط المهاجمين.
هذا الفوز الكبير يعكس الحالة الفنية الرائعة التي يعيشها الهلال تحت قيادة إنزاغي، إذ بات الفريق يقدم كرة جماعية منظمة، تجمع بين الجمال والفاعلية. خط الوسط بقيادة نيفيز وسافيتش فرض سيطرته الكاملة، وقطع الكرات بشكل مثالي، بينما أظهر الدفاع تماسكًا واضحًا بوجود كوليبالي وتشانغ هيون سو، فلم يُمنح الاتفاق أي فرصة حقيقية للتهديف طوال اللقاء. كما أن تألق الحارس ياسين بونو في التعامل مع الكرات العرضية أكمل المنظومة الدفاعية المتكاملة.
على الجانب الآخر، بدا الاتفاق عاجزًا عن مجاراة نسق الهلال، خاصة بعد الهدف الثالث الذي أنهى معنوياته تمامًا. افتقد الفريق للتركيز في الكرات الثانية، وظهر دفاعه هشًا أمام السرعة العالية التي يلعب بها هجوم الهلال، خصوصًا في التحولات السريعة من الوسط إلى الهجوم.
بهذه النتيجة، رفع الهلال رصيده إلى النقطة الثالثة عشرة ليواصل مطاردة الصدارة بقوة، مؤكداً أنه يعيش مرحلة من التوازن الفني والبدني. كما أن الفوز بخماسية يعتبر رسالة قوية لبقية المنافسين بأن الفريق يسير بخطى ثابتة نحو الحفاظ على مكانته كأقوى فريق في الدوري.
من الناحية الفردية، واصل ماركوس ليوناردو تألقه اللافت بتسجيله هدفين وصناعته لعدة فرص، فيما أثبت نونيز أنه إضافة حقيقية للفريق، بفضل تحركاته الذكية وقدرته على فتح المساحات لزملائه. كذلك نال نيمار إشادات واسعة بعد مستواه المميز وقيادته الهجمات بكل هدوء وخبرة.
في المجمل، كان فوز الهلال على الاتفاق أكثر من مجرد ثلاث نقاط، بل كان استعراضًا للقوة والانسجام والجاهزية العالية لجميع عناصر الفريق. الأداء المتكامل في جميع الخطوط يؤكد أن الهلال يسير بثقة نحو موسم استثنائي آخر، وأن مشروع إنزاغي بدأ يثمر عن كرة جميلة ونتائج كبيرة تليق بفريق يبحث دائمًا عن القمة.

تعليقات
إرسال تعليق
شاركنا رأيك