القائمة الرئيسية

الصفحات

تعادل وتعثر هلالي جديد في الدوري!!!!!

 


تقرير وتحليل شامل بعد قمة الإثارة: الهلال والأهلي يتعادلان 3-3 في واحدة من أمتع مباريات الدوري السعودي


في ليلة مليئة بالإثارة والأهداف، شهدت جماهير كرة القدم السعودية واحدة من أجمل مباريات الموسم، حيث تعادل الهلال والأهلي بنتيجة 3-3 في قمة الجولة من دوري روشن السعودي للمحترفين، في لقاءٍ احتضنه ملعب الجوهرة المشعة بجدة وسط حضور جماهيري تجاوز الخمسين ألف متفرج.
المباراة جاءت بكل تفاصيل المتعة الكروية الممكنة: ستة أهداف، تقلبات درامية، أداء هجومي مفتوح، وحماس لا ينتهي حتى صافرة الختام. وبينما خرج الهلال بنقطة ثمينة حافظ بها على صدارته، أثبت الأهلي أنه خصم قوي لا يُقهر بسهولة رغم التحديات.

 مجريات اللقاء: قمة نارية من البداية للنهاية

بدأ اللقاء بوتيرة عالية منذ الدقائق الأولى، إذ لم تمضِ سوى 7 دقائق حتى افتتح الأهلي التسجيل عن طريق رياض محرز من ركلة جزاء نفذها بنجاح بعد عرقلة واضحة داخل المنطقة.
ردّ الهلال سريعًا عبر ألكسندر ميتروفيتش في الدقيقة 15 برأسية قوية إثر عرضية متقنة من ميشيل ديلغادو، لتشتعل المباراة مبكرًا بين الطرفين.

بعد هدف التعادل، أخذ الهلال زمام المبادرة في وسط الميدان، بقيادة الثلاثي سافيتش ونيفيز وكويلار، الذين فرضوا ضغطًا عاليًا أجبر الأهلي على التراجع الدفاعي.
وفي الدقيقة 31، تمكن الهلال من تسجيل الهدف الثاني عن طريق ميشيل بعد مجهود فردي رائع اخترق به دفاع الأهلي وسدد كرة قوية سكنت الزاوية البعيدة للحارس إدوارد ميندي.

لكن الأهلي لم يستسلم، ونجح في العودة إلى المباراة قبل نهاية الشوط الأول عبر رأسية روبرتو فيرمينو في الدقيقة 42 بعد كرة عرضية من علي مجرشي، لينتهي الشوط الأول بالتعادل الإيجابي 2-2 وسط تصفيق جماهيري حار.

 الشوط الثاني: إثارة متواصلة ودراما حتى النهاية

بدأ الشوط الثاني على نفس الإيقاع العالي، حيث واصل الهلال ضغطه الهجومي، وهدد مرمى الأهلي أكثر من مرة عن طريق ميتروفيتش وسافيتش.
وفي الدقيقة 63، استطاع الهلال التقدم مجددًا بعد تمريرة سحرية من روبن نيفيز وصلت إلى سيرجي ميلينكوفيتش سافيتش الذي سددها بذكاء داخل الشباك معلنًا الهدف الثالث للزعيم.

بدا أن الهلال في طريقه لحسم المباراة، خصوصًا مع تفوقه في الاستحواذ والتنظيم، لكن الأهلي رفض الاستسلام.
أجرى المدرب يايسله تبديلات هجومية بإشراك عبدالرحمن غريب والمحمدي لتنشيط الخط الأمامي، وهو ما أثمر في الدقيقة 82 عندما تمكن غيلرمي من إدراك التعادل بعد تسديدة قوية من خارج المنطقة غالطت الحارس ماتيو باتويي.

وفي الدقائق الأخيرة، كاد الهلال أن يخطف الفوز بعد رأسية من ميتروفيتش ارتطمت بالعارضة في الدقيقة 89، ورد الأهلي بفرصة خطيرة عبر محرز تصدى لها باتويي ببراعة في الدقيقة 91، لينتهي اللقاء المثير بالتعادل العادل 3-3 بعد عرض كروي ممتع من الفريقين.

 التحليل الفني والتكتيكي

 الهلال – تفوق هجومي يقابله خلل دفاعي

رغم أن الهلال قدّم أداءً هجوميًا رائعًا، إلا أن مشكلاته الدفاعية كانت واضحة. المدرب سيموني إنزاغي اعتمد على أسلوب الضغط العالي وبناء الهجمات من العمق، لكن الفريق ترك مساحات كبيرة خلف خط الوسط استغلها الأهلي ببراعة.
الهلال لعب بخطة (3-5-2) تتحول إلى (3-4-3) أثناء الاستحواذ، مع تقدم الأظهرة بشكل دائم، ما جعل الفريق قويًا هجوميًا لكنه هشًا في الارتداد الدفاعي.

نيفيز كان أبرز لاعبي الوسط بتمريراته الذكية، وسافيتش قدم أداءً متكاملاً بين الصناعة والتسجيل، بينما تألق ميشيل في الجهة اليسرى كمصدر رئيسي للإزعاج.
لكن الدفاع الهلالي، خصوصًا في التعامل مع الكرات العرضية، ظهر مهتزًا، حيث تلقى هدفين من كرات هوائية لم تُغلق فيها المساحات بشكل جيد.

ورغم التعادل، إلا أن الهلال أظهر شخصية الفريق الكبير القادر على العودة والتسجيل في أي لحظة، وهو ما منحه نقطة ثمينة خارج أرضه.

الأهلي – شخصية قوية وهجوم متنوع

الأهلي بقيادة يايسله أثبت أنه فريق يمتلك الشجاعة الهجومية أمام أي منافس. اعتمد المدرب على طريقة (4-2-3-1) مع منح الحرية لمحرز وغيلرمي في الأطراف، فيما تحرك فيرمينو بين الخطوط لاستلام الكرات وبناء الهجمات.
الأهلي تميز بالسرعة في التحول من الدفاع للهجوم، ونجح في استغلال المساحات خلف ظهيري الهلال بذكاء، خصوصًا في الشوط الثاني.

أداء رياض محرز كان مميزًا من حيث الحضور الفني والتأثير المباشر، حيث سجل هدفًا وصنع عدة فرص، في حين قدم غيلرمي مباراة كبيرة بتحركاته الدائمة وقدرته على التسديد من بعيد.
الدفاع الأهلاوي رغم تلقيه ثلاثة أهداف، إلا أنه تحسن في النصف الثاني من المباراة بفضل تدخلات ميندي وبعض التغطيات الجيدة من روبن فينا.

 تصريحات ما بعد المباراة

 سيموني إنزاغي (مدرب الهلال):

"المباراة كانت مفتوحة جدًا. سجلنا ثلاثة أهداف وكان بإمكاننا إنهاؤها مبكرًا، لكن بعض الأخطاء الفردية كلفتنا نقطتين. مع ذلك، أنا فخور بأداء اللاعبين وبالروح التي أظهروها حتى النهاية."

 ماتياس يايسله (مدرب الأهلي):

"قدمنا واحدة من أفضل مبارياتنا هذا الموسم. عدنا ثلاث مرات أمام فريق كبير مثل الهلال وهذا يُظهر شخصية قوية. لا زلنا نحتاج إلى تحسين التمركز الدفاعي، لكن الأداء الهجومي كان ممتازًا."

 إحصائيات المباراة

  • الاستحواذ: الهلال 55% – الأهلي 45%

  • التسديدات على المرمى: الهلال 9 – الأهلي 8

  • الأهداف: الهلال 3 – الأهلي 3

  • التمريرات الصحيحة: الهلال 512 – الأهلي 462

  • الأخطاء: الهلال 11 – الأهلي 14

  • أفضل لاعب: سيرجي ميلينكوفيتش سافيتش

الأرقام تؤكد تقارب الأداء بين الفريقين، مع تفوق نسبي للهلال في الاستحواذ، مقابل فاعلية هجومية مميزة للأهلي في الثلث الأخير.

 نجوم اللقاء

  1. سيرجي ميلينكوفيتش سافيتش – سجل هدفًا وصنع آخر وكان حاضرًا في كل هجمة هلالية.

  2. رياض محرز – قائد هجومي للأهلي، سجل وصنع، وتحمل عبء الضغط الدفاعي.

  3. ميشيل ديلغادو – مصدر خطورة دائم في الجهة اليسرى للهلال.

  4. غيلرمي – سجل هدف التعادل ببراعة وكان من أنشط لاعبي الأهلي.

 تحليل شامل للأداء

الهلال

  • الإيجابيات: فعالية هجومية عالية – انسجام في الوسط – شخصية قوية.

  • السلبيات: تراجع في التنظيم الدفاعي – ضعف التغطية في الكرات الهوائية.

الأهلي

  • الإيجابيات: مرونة هجومية – سرعة في التحولات – روح قتالية عالية.

  • السلبيات: أخطاء دفاعية متكررة – تراجع الضغط في بعض فترات المباراة.

 تأثير النتيجة على جدول الترتيب

بالتعادل، رفع الهلال رصيده إلى نقطة ثمينة حافظ بها على صدارته، في حين رفع الأهلي رصيده إلى نقطة مهمة أبقته في دائرة المنافسة على المربع الذهبي.
النتيجة كانت عادلة بالنظر إلى مجريات اللقاء، إذ تبادل الفريقان السيطرة والهجمات، وأظهرا مستوى فنيًا يليق بحجم نجومهما وأهمية القمة.

 الخلاصة

يمكن القول إن هذه القمة بين الهلال والأهلي كانت إعلانًا عن عودة الإثارة إلى الدوري السعودي بأبهى صورها. ستة أهداف، مستوى فني عالٍ، مدربان يمتلكان فكرًا هجوميًا جريئًا، وجماهير عاشت أمسية من المتعة الخالصة.
الهلال رغم فقدانه نقطتين، لا يزال الفريق الأقوى من حيث الأداء العام والجاهزية، فيما كسب الأهلي احترام الجميع بشخصيته العنيدة وقدرته على مقارعة الكبار بندية.

كانت مباراة من تلك التي تُحفر في الذاكرة، لا تُنسى بسهولة، وتؤكد أن كرة القدم السعودية تعيش مرحلة ازدهار فني غير مسبوقة، قادتها أسماء عالمية جعلت من كل جولة بطولة قائمة بذاتها.

تعليقات

التنقل السريع