القائمة الرئيسية

الصفحات

 




يُعد نادي الهلال السعودي أحد أبرز الأندية في القارة الآسيوية والعالم العربي، وصاحب التاريخ العريق الذي تجاوز حدود البطولات المحلية إلى العالمية. وبعد فترة مليئة بالإنجازات تحت قيادة فهد بن نافل، الذي أعلن رسميًا عدم رغبته في الترشح لولاية جديدة، بدأت الأنظار تتجه نحو هوية الرئيس القادم الذي سيقود الكيان الأزرق في مرحلة جديدة من التحديات والآمال.
هذا القرار فتح الباب على مصراعيه أمام مجموعة من الأسماء البارزة التي تملك الكفاءة والخبرة والطموح لإدارة النادي في السنوات المقبلة، حيث برزت أربعة أسماء بشكل واضح في المشهد الإعلامي والجماهيري، وهي: حمد بن موسى المالك، وسليمان بن ناصر الهتلان، وفهد الخنيني، والأمير نواف بن سعد.
وفي هذا التقرير، نستعرض أبرز المرشحين المحتملين، خلفياتهم، ومواقفهم، ورؤاهم المتوقعة لإدارة الهلال في المرحلة القادمة.

أولًا: حمد بن موسى المالك – المرشح الأقوى

يُعتبر حمد المالك الاسم الأبرز والأوفر حظًا لتولي رئاسة الهلال بعد رحيل فهد بن نافل. المالك شخصية تجمع بين الفكر الاستثماري والرؤية الإدارية الحديثة، ويُعد من الأسماء المعروفة في الوسط الاقتصادي والرياضي السعودي. يشغل حاليًا منصب نائب رئيس شركة ركاء القابضة، كما أنه عضو فاعل في مجلس إدارة مؤسسة الهلال غير الربحية، وهو ما يمنحه خبرة دقيقة في تفاصيل النادي من الداخل، سواء من حيث هيكله المالي أو الإداري.

يتمتع المالك بعلاقات واسعة مع أعضاء الشرف ووزارة الرياضة، كما يُعرف عنه دعمه الكبير لفكرة التحول المؤسسي في الأندية، وهو التوجه الذي بدأت فيه وزارة الرياضة مؤخرًا لتحويل الأندية إلى كيانات استثمارية ذات موارد ذاتية قوية.
ويرى كثير من المراقبين أن المالك يمثل الامتداد الطبيعي للسياسة الهادئة التي انتهجها فهد بن نافل، لكنه في الوقت ذاته قد يقدم أسلوبًا أكثر انفتاحًا على الاستثمار والرعاية التجارية، بما يتماشى مع الطفرة الاقتصادية التي يعيشها الهلال حاليًا.

من المتوقع أن يركز المالك، في حال توليه الرئاسة، على ثلاثة محاور رئيسية:

  1. الاستقرار الفني: عبر الحفاظ على استمرارية الجهاز الفني الحالي بقيادة المدرب إنزاغي، الذي يقود الفريق بثقة ويحقق نتائج مميزة.

  2. التطوير الإداري: من خلال بناء بيئة احترافية داخل النادي وتوسيع دور الكفاءات الشابة في المناصب الإدارية.

  3. الاستثمار الرياضي: عبر تعزيز الشراكات التجارية وفتح مجالات جديدة للإيرادات مثل الأكاديميات والمنتجات الرسمية للنادي.

ويؤكد مقربون من المالك أنه يملك خطة عمل جاهزة تمتد لثلاث سنوات، تتضمن إعادة هيكلة مالية متكاملة للنادي، مع رؤية واضحة لزيادة دخل الهلال السنوي بنحو 25% خلال العام الأول من رئاسته، في حال فوزه بالمنصب.

ثانيًا: سليمان بن ناصر الهتلان – الإداري الهادئ والطموح

سليمان الهتلان هو أحد الأسماء التي اكتسبت مكانة متقدمة داخل البيت الهلالي خلال السنوات الأخيرة. فهو عضو في مجلس إدارة النادي منذ عام 2018، وشارك في العديد من القرارات الإدارية المهمة التي ساهمت في استقرار الفريق ونجاحه.
يحمل الهتلان شهادتي بكالوريوس وماجستير في المحاسبة من جامعات مرموقة، وهو ما منحه خلفية مالية متينة جعلته قريبًا من ملفات التدقيق المالي والحوكمة داخل النادي، إضافة إلى إلمامه بآليات عمل وزارة الرياضة ومتطلبات نظام الحوكمة الجديد للأندية.

يمتاز الهتلان بشخصيته الهادئة وحضوره المتوازن في الأزمات، وهو ما جعله يحظى بتقدير زملائه داخل الإدارة. ورغم أنه لا يملك قاعدة جماهيرية عريضة كغيره من المرشحين، إلا أن كفاءته وخبرته تجعله خيارًا مطروحًا بقوة أمام الجمعية العمومية.

في حال فوزه بالرئاسة، تشير التوقعات إلى أنه سيتجه إلى سياسة “التوازن المالي والرياضي”، بمعنى الحفاظ على جودة الفريق دون الدخول في صفقات ضخمة تؤثر على ميزانية النادي، مع التركيز على تطوير البنية التحتية مثل مركز التدريب وأكاديمية الفئات السنية.
كما يُتوقع أن يعتمد على نهج مؤسسي منظم في إدارة الملفات، مستفيدًا من خبرته المحاسبية لتطبيق أعلى معايير الشفافية والحوكمة، بما يضمن استدامة مالية طويلة الأمد للهلال.

ورغم أن الهتلان لا يملك نفوذًا استثماريًا ضخمًا مثل بعض منافسيه، إلا أنه يُعرف بعلاقاته الجيدة مع الداعمين الرئيسيين للنادي، وهو ما قد يساعده في إدارة النادي بسلاسة إذا حظي بالدعم اللازم من الشرفيين.

ثالثًا: فهد الخنيني – رجل الأعمال الطموح

يُعتبر فهد الخنيني أحد أبرز رجال الأعمال السعوديين المهتمين بالمجال الرياضي، وقد دخل في قائمة المرشحين لرئاسة الهلال وسط تأييد من بعض الشرفيين واللاعبين السابقين.
لم يُعلن الخنيني رسميًا ترشحه في البداية، إلا أن تسريبات إعلامية أكدت أنه جهّز قائمة إدارية قوية تضم عددًا من الكفاءات في مجالات التسويق والاستثمار والإدارة الرياضية، في إشارة إلى نيته دخول السباق بشكل جاد.

يمتاز الخنيني برؤية اقتصادية شاملة تقوم على تعزيز مصادر الدخل وتنويعها، عبر مشاريع استثمارية طويلة الأمد تضمن للنادي موارد مالية مستدامة بعيدًا عن الدعم الفردي أو الموسمي.
ويُعرف عنه أنه من الداعمين لفكرة الشراكة مع القطاع الخاص في إدارة بعض المرافق داخل النادي، بما في ذلك متاجر الهلال ومنشآته التدريبية، وهو توجه يتماشى مع رؤية المملكة في خصخصة الأندية وتعزيز دور الكيانات الاستثمارية.

كما يُشيد المقربون منه بقدرته على بناء فرق عمل متكاملة، إذ يرى أن نجاح النادي لا يرتبط بشخص الرئيس فقط، بل بمنظومة احترافية تعمل بتناغم إداري وفني.
ويُتوقع أن يركز، حال فوزه بالرئاسة، على تطوير التسويق الرياضي للنادي، وتحويل جماهير الهلال الضخمة إلى قوة اقتصادية تساهم في تمويل مشروعات النادي المستقبلية.

وبحسب بعض المصادر، فإن الخنيني يملك استعدادًا لضخ دعم مالي كبير في حال حصوله على المنصب، مع تأكيده على الحفاظ على هوية الهلال وتاريخه، وعدم الدخول في صدامات إعلامية أو سياسية تضر بصورة النادي.

رابعًا: الأمير نواف بن سعد – الرئيس السابق والاسم العائد

يُعد الأمير نواف بن سعد من الشخصيات التاريخية في نادي الهلال، وقد سبق له تولي رئاسة النادي خلال فترة مميزة حقق فيها الفريق العديد من البطولات، منها دوري جميل وكأس خادم الحرمين الشريفين، إضافة إلى وصوله إلى نهائي دوري أبطال آسيا.
ويُعرف الأمير نواف بلقب “الوجه الهادئ للهلال”، نظرًا لطريقته الراقية في التعامل مع الإعلام والجماهير، إضافة إلى إدارته الهادئة التي تركت أثرًا طيبًا لدى الكثير من الهلاليين.

ورغم عدم إعلانه الرسمي للترشح حتى الآن، فإن وجود اسمه ضمن الأسماء الثلاثة الأبرز التي تداولتها الصحافة يعكس إمكانية عودته إلى رئاسة النادي، خاصة إذا ما تم التوافق عليه داخل أروقة الشرفيين كمرشح توافقي يجمع مختلف التيارات الهلالية.

يملك الأمير نواف خبرة طويلة في العمل الإداري، وعلاقات وثيقة مع عدد من الجهات الداعمة، ما يجعله قادرًا على إعادة التوازن في حال وجود أي خلافات داخلية أو ضغوط مالية.
ويرى أنصار الهلال أن عودته قد تعني عودة الاستقرار الإداري والهدوء الإعلامي، خصوصًا بعد فترة مليئة بالأحداث الساخنة والصفقات الكبرى التي شهدها النادي خلال رئاسة فهد بن نافل.

ويُعرف عن الأمير نواف اهتمامه الكبير بالجانب الاجتماعي والثقافي للنادي، فهو من المؤمنين بأن الهلال ليس مجرد فريق كرة قدم، بل مؤسسة وطنية لها دور اجتماعي ورياضي وتوعوي.
وفي حال قرر دخول السباق الانتخابي رسميًا، فإنه سيكون خصمًا صعبًا لبقية المرشحين نظرًا لتاريخه الطويل وسمعته الكبيرة داخل الوسط الرياضي السعودي.

خاتمة التقرير

مع اقتراب موعد الجمعية العمومية لنادي الهلال، تبدو الأجواء مشحونة بالحماس والترقب بين الجماهير الهلالية التي تنتظر بلهفة معرفة من سيكون القائد الجديد للسفينة الزرقاء.
الأسماء الأربعة المطروحة تختلف في الأسلوب والخبرة، لكنها تتفق في الهدف: مواصلة النجاح، والحفاظ على مكانة الهلال كأكبر نادٍ في آسيا وأحد أقوى الأندية في العالم العربي.

حمد المالك يمثل الاتجاه المؤسسي والاستثماري، وسليمان الهتلان يجسد النهج الإداري المتوازن، وفهد الخنيني يرمز للرؤية الاقتصادية الطموحة، بينما الأمير نواف بن سعد يحمل روح القيادة الهادئة والخبرة التاريخية.
ويبدو أن الاختيار القادم سيحدد شكل الهلال في العقد الجديد، سواء من حيث التوجه الاقتصادي أو الأسلوب الإداري أو طبيعة العلاقة مع وزارة الرياضة والداعمين.

جماهير الهلال، التي اعتادت على رؤية ناديها في القمة، تنتظر رئيسًا يقود المرحلة المقبلة بثبات، ويوازن بين الطموح الرياضي والمستقبل المالي المستدام. فالهلال اليوم لم يعد مجرد نادٍ يبحث عن البطولات فحسب، بل مؤسسة متكاملة تسعى لتكريس نموذج الاحتراف الرياضي الحقيقي، ليبقى “الزعيم” متربعًا على عرش الكرة السعودية والآسيوية، مهما تغيّرت الأسماء أو تبدلت الإدارات.


تعليقات

التنقل السريع