القائمة الرئيسية

الصفحات

 


 الهلال بعد انسحابه من كأس السوبر السعودي.. وموقف النادي بعد القرار

شهدت الساحة الرياضية السعودية في الأيام الماضية حالة من الجدل والنقاش بعد إعلان نادي الهلال السعودي رسميًا اعتذاره عن المشاركة في بطولة كأس السوبر السعودي، وهي البطولة التي كانت مقررة أن تقام بمشاركة أربعة أندية تمثل النخبة في الموسم الرياضي، وهي الهلال والنصر والاتحاد والتعاون.

قرار الهلال جاء مفاجئًا لجماهير الكرة السعودية وللاتحاد السعودي لكرة القدم، خصوصًا أن النادي لم يكتفِ بتصريح مقتضب، بل أكد في بيانه الرسمي أن انسحابه جاء "لأسباب فنية وتنظيمية تتعلق بجدول الفريق المزدحم وحرصًا على سلامة اللاعبين واستعدادهم للاستحقاقات الأهم".

ورغم أن القرار بدا في ظاهره فنيًا واحترازيًا، إلا أنه فتح باب التساؤلات حول العقوبات التي قد تفرض على الهلال، وحول الوضع القانوني للفريق بعد هذا الانسحاب المفاجئ من بطولة مصنفة رسميًا ضمن المسابقات المعتمدة من الاتحاد السعودي لكرة القدم.

الإطار القانوني للبطولة والعقوبات المحتملة

وفقًا للوائح رابطة الدوري السعودي للمحترفين، فإن الأندية التي تعتذر عن المشاركة في بطولة رسمية بعد تأكيد مشاركتها، قد تكون معرضة لجملة من العقوبات التي تختلف حسب ظروف الانسحاب وتوقيته.

وتشير المادة الخاصة بـ"الانسحاب أو الاعتذار" في لوائح الرابطة إلى أن النادي الذي ينسحب من بطولة رسمية دون مبررات مقبولة يمكن أن يتعرض لعقوبات مالية وإدارية تتدرج بين:

  1. غرامة مالية قد تصل إلى ملايين الريالات، بحسب حجم البطولة وتأثير الانسحاب على التنظيم والبث والرعاة.

  2. حرمان من المشاركة في النسخة التالية من البطولة في حال تكرار المخالفة أو اعتُبر الانسحاب إخلالًا باللوائح.

  3. إحالة الملف إلى لجنة الانضباط والأخلاق للنظر في دوافع القرار وإمكانية فرض عقوبات إضافية تتعلق بالتصريحات أو المبررات المقدمة.

الهلال، بحسب بعض المصادر داخل الوسط الرياضي، قد يواجه غرامة مالية رمزية أو متوسطة إذا اعتبر الاتحاد السعودي أن الانسحاب جاء في وقت مبكر ولم يؤثر على الجدول التنظيمي بشكل كبير، خاصة أن الرابطة لم تصدر بعد الجدول النهائي للبطولة بشكل رسمي. لكن في حال تم تأكيد أن انسحاب الهلال جاء بعد اكتمال ترتيبات البطولة ومخاطبة الفرق المشاركة رسميًا، فقد ترتفع العقوبة لتصبح أكثر حدة.

موقف الاتحاد السعودي لكرة القدم

الاتحاد السعودي لكرة القدم ورابطة الدوري وجدت نفسيهما أمام موقف صعب، إذ يعد الهلال أحد أهم الأندية المشاركة من حيث الجماهيرية والتأثير الإعلامي، وانسحابه يترك فراغًا كبيرًا في قيمة البطولة.

مصادر داخل الاتحاد أكدت أن الرابطة تحاول التعامل مع الموقف بهدوء واحترافية، دون اتخاذ قرارات متسرعة، حيث تسعى إلى الحفاظ على هيبة البطولة من جهة، وعدم التصعيد مع أحد أركان الكرة السعودية من جهة أخرى.

وفي الوقت نفسه، يعمل الاتحاد على دراسة الموقف القانوني لتحديد نوع العقوبة المناسبة بما لا يخلق سابقة جديدة قد تستغلها أندية أخرى مستقبلاً. فالسماح بالانسحاب دون عقوبة واضحة قد يشجع أندية أخرى على اتخاذ مواقف مشابهة، وهو ما قد يهدد استقرار البطولات السعودية.

موقف نادي الهلال بعد الانسحاب

على الصعيد الداخلي، بدا الهلال واثقًا من قراره، إذ اعتبرت الإدارة أن مصلحة الفريق تأتي في المقام الأول، وأن قرار الانسحاب لم يكن عشوائيًا أو انفعاليًا، بل مبني على رؤية فنية متكاملة من المدرب جورجي جيسوس والجهاز الإداري والطبي.

الهلال يعيش موسمًا مزدحمًا بشكل غير مسبوق، فالفريق ينافس في دوري روشن السعودي، ويشارك في دوري أبطال آسيا، بالإضافة إلى التحضيرات لكأس العالم للأندية التي من المحتمل أن يتأهل لها في حال تحقيقه اللقب القاري.

هذا الضغط الهائل، إلى جانب الإصابات المتكررة لبعض اللاعبين الأساسيين مثل نيمار، وسافيتش، وميتروفيتش، جعل إدارة الهلال ترى أن خوض بطولة إضافية قصيرة مثل السوبر في توقيت غير مناسب سيؤدي إلى مزيد من الإرهاق وربما خسائر فنية مؤثرة.

الهلال يفضل أن يضحي ببطولة واحدة أقل أهمية على أن يخاطر بموسم كامل قد يفقد فيه المنافسة على الألقاب الكبرى، وهو منطق براغماتي تتبناه الإدارة برئاسة فهد بن نافل منذ عدة مواسم، حيث تسعى لتوازن الأداء بين البطولات وعدم استنزاف الفريق في كل الاتجاهات.

ردود الفعل الجماهيرية والإعلامية

القرار أحدث انقسامًا واضحًا في الوسط الرياضي. فبينما وقف أنصار الهلال خلف الإدارة ودعموها بقوة معتبرين أن الانسحاب "خطوة جريئة لحماية اللاعبين من الضغط والإصابات"، رأى البعض الآخر أن القرار يحمل طابعًا "غير احترافي"، خاصة وأن الهلال اعتاد أن يكون حاضرًا في كل البطولات دون اعتذار أو انسحاب.

أما على الصعيد الإعلامي، فقد تناولت البرامج الرياضية القرار من زوايا مختلفة. بعض المحللين وصفوه بأنه قرار منطقي واحترافي في ظل جدول مزدحم يرهق كل الفرق الكبرى، فيما اعتبر آخرون أن الانسحاب يضر بصورة الهلال كنادٍ قيادي في الكرة السعودية، خاصة وأن الفريق لطالما كان مثالًا للالتزام والمشاركة في جميع المسابقات.

كما طرحت بعض التساؤلات حول مدى تأثير هذا القرار على علاقة الهلال مع الاتحاد السعودي لكرة القدم، وهل قد يتسبب الانسحاب في توتر أو برود في العلاقات بين الطرفين، أم سيتم احتواء الموقف بروح رياضية كما جرت العادة في المواقف المماثلة.

تأثير القرار على البطولة

بطولة كأس السوبر السعودي كانت تُراهن بشكل كبير على حضور الهلال لما يملكه من قاعدة جماهيرية ضخمة وجاذبية إعلامية كبيرة. انسحابه يعني فقدان البطولة أحد أعمدتها الأساسية، وهو ما قد يؤثر على مستوى المشاهدة والإقبال الجماهيري والرعايات التجارية.

الرابطة تدرس الآن إمكانية استبدال الهلال بفريق آخر، مثل الأهلي أو الشباب، لضمان استمرار البطولة بأربعة فرق كما هو مقرر، لكن هذا التعديل قد لا يعوض الزخم الجماهيري الذي يخلقه وجود الهلال عادة في أي منافسة يشارك فيها.

هل سيتأثر الهلال بالعقوبات؟

من الناحية الإدارية، الهلال يمتلك بنية مالية قوية وقدرة عالية على التعامل مع أي عقوبة مالية محتملة، لكن التأثير الحقيقي قد يكون معنويًا أو إعلاميًا، خاصة إذا تم اعتبار الانسحاب سابقة سلبية.

إلا أن كثيرين يرون أن إدارة الهلال مستعدة لتحمل العواقب طالما أن الهدف هو راحة اللاعبين وضمان الجاهزية للبطولات الكبرى. فالنادي يعيش حالة فنية مستقرة في الدوري، ويتصدر جدول الترتيب في معظم التوقعات، كما أنه يسير بثبات في البطولة الآسيوية، ما يجعل المعنويات مرتفعة داخل أروقة الفريق رغم الجدل المحيط بقرار الانسحاب.

الخطوة التالية: النصر قد ينسحب أيضًا

ما زاد من تعقيد المشهد أن نادي النصر هو الآخر يدرس اتخاذ خطوة مشابهة بالانسحاب من السوبر، احتجاجًا على الجدول الزمني المزدحم. وفي حال حدث ذلك، فإن الاتحاد السعودي سيكون أمام أزمة تنظيمية حقيقية قد تهدد بإلغاء البطولة أو تعديل نظامها بشكل كامل.

وفي هذه الحالة، قد تتعامل الرابطة بسياسة أكثر مرونة مع الهلال، خاصة إذا تبين أن الانسحاب لا يقتصر عليه وحده بل يمثل توجها عامًا لدى الأندية الكبرى لتخفيف ضغط الموسم.

الخلاصة

قرار الهلال بالانسحاب من كأس السوبر السعودي يفتح نقاشًا واسعًا حول جدوى البطولة وتوقيتها، وحول قدرة الأندية الكبرى على إدارة جدولها المزدحم. فبينما يرى البعض أن الهلال خسر بطولة، يرى آخرون أنه كسب راحة واستقرارًا لموسم طويل يحتاج فيه إلى كامل جاهزيته الفنية والبدنية.

أما على صعيد العقوبات، فإن النادي يواجه احتمالات تتراوح بين الغرامة المالية والمنع من النسخة القادمة من البطولة، إلا أن الاتحاد السعودي سيحاول – على الأرجح – معالجة الموقف بتوازن، حفاظًا على العلاقة مع أكبر أندية المملكة.

يبقى الأكيد أن الهلال، رغم الجدل، لا يزال في موقع القوة محليًا وآسيويًا، وقراره بالانسحاب لن يؤثر كثيرًا على مكانته الفنية أو الجماهيرية. فالهلال اعتاد أن يتخذ قراراته بثقة، وأن يسير وفق خطط مدروسة بعيدة عن الضغوط، مؤمنًا بأن البطولات الحقيقية تُكسب بالجهد والتخطيط لا بالمجاملات أو الحضور الشكلي.

وفي النهاية، قد يكون هذا الانسحاب نقطة تحول تدفع الاتحاد السعودي لإعادة النظر في روزنامة الموسم وتوزيع البطولات بشكل أكثر توازنًا، بما يضمن راحة الأندية ويعزز من جودة المنافسات الكروية السعودية في السنوات القادمة.

تعليقات

التنقل السريع