القائمة الرئيسية

الصفحات

 


في ظل التحضيرات المستمرة للموسم الكروي الجديد 2025-2026، يواصل نادي الهلال السعودي العمل المكثّف في سوق الانتقالات الصيفية بهدف تعزيز صفوفه بلاعبين من الطراز العالمي، وذلك للحفاظ على تفوقه المحلي ومواصلة المنافسة القارية في دوري أبطال آسيا وكأس العالم للأندية. فبعد موسم ناجح توّجه بتحقيق ألقاب محلية وقارية، لم يكتفِ الهلال بما حققه، بل وضع خطة طموحة لتقوية خطوطه بأسماء توازي طموحات جماهيره الكبيرة، التي باتت تنتظر إعلان صفقات من العيار الثقيل.

في هذا التقرير، نستعرض أبرز الأسماء التي يتفاوض معها نادي الهلال حاليًا أو التي ارتبطت به في الفترة الأخيرة، مع تحليل لكل صفقة محتملة من حيث الحاجة الفنية، والموقف التفاوضي، وفرص الحسم النهائي.

أولًا: ثيو هيرنانديز – الصفقة الأبرز والأنجح

يُعتبر الفرنسي ثيو هيرنانديز أحد أبرز الصفقات التي سعى الهلال لإتمامها منذ بداية فترة الانتقالات، وقد تمكن النادي بالفعل من الوصول إلى اتفاق نهائي مع نادي ميلان الإيطالي، بعد مفاوضات امتدت لأسابيع طويلة شهدت شدًا وجذبًا بين الطرفين.

هيرنانديز يُعد من أفضل الأظهرة اليسرى في العالم في الوقت الحالي، بفضل سرعته الفائقة وقدرته على التقدم الهجومي وصناعة الفارق في الثلث الأخير من الملعب، بالإضافة إلى القوة البدنية والانضباط التكتيكي. الهلال كان يرى في اللاعب القطعة المفقودة لتعويض بعض نقاط الضعف في الجهة اليسرى، خاصة بعد تراجع مردود بعض اللاعبين المحليين في هذا المركز.

الصفقة جاءت بتوصية مباشرة من المدرب البرتغالي خورخي جيسوس، الذي يعرف اللاعب جيدًا منذ أن كان في الدوري الفرنسي. وقد أصرّ جيسوس على ضمه لما يتمتع به من شخصية قوية وقدرة على قيادة خط الدفاع وتحويل الجبهة اليسرى إلى مصدر خطورة مستمر.

تبلغ قيمة الصفقة قرابة 35 مليون يورو شاملة المتغيرات والحوافز، وهي من أغلى الصفقات في تاريخ الهلال والدوري السعودي ككل. وبإتمام هذه الصفقة، يكون النادي قد أرسل رسالة واضحة مفادها أنه مستمر في مشروعه العالمي لجذب نجوم الصف الأول من أوروبا.

ثانيًا: فيكتور أوسيمين – حلم الهجوم الكبير

النيجيري فيكتور أوسيمين، نجم نابولي وأحد أبرز المهاجمين في أوروبا خلال السنوات الأخيرة، يُعتبر الهدف الأكبر للهلال في الميركاتو الحالي. إدارة النادي دخلت في مفاوضات مع اللاعب ووكيله منذ منتصف يونيو، وسط رغبة واضحة في تعزيز الخط الهجومي بلاعب قوي بدنيًا وسريع أمام المرمى.

أوسيمين يملك سجلاً تهديفيًا مميزًا في الدوري الإيطالي ودوري أبطال أوروبا، حيث قاد نابولي لتحقيق لقب "السيريا آ" بعد غياب دام أكثر من ثلاثة عقود. الهلال يرى فيه المهاجم المثالي الذي يمكنه تعويض غياب النجم الصربي ألكسندر ميتروفيتش الذي عانى من الإصابات في الموسم الماضي.

المفاوضات حتى الآن تسير بوتيرة متقطعة بسبب المطالب المالية المرتفعة للاعب وناديه، إذ يطلب نابولي ما يزيد عن 100 مليون يورو للتخلي عن عقده، بينما يسعى الهلال لتخفيض القيمة إلى نحو 75 مليون. ومن المتوقع أن يُكثّف الهلال محاولاته مع نهاية فترة الانتقالات إذا فشل اللاعب في الحصول على عرض أوروبي مناسب، خصوصًا مع وجود رغبة لدى أوسيمين في خوض تجربة جديدة بعد أربع سنوات في إيطاليا.

إذا نجح الهلال في هذه الصفقة، فسيكون قد حقق واحدة من أكبر التعاقدات في تاريخ الكرة السعودية، نظرًا لقيمة اللاعب الفنية والسوقية.

ثالثًا: برونو فيرنانديز – الصفقة التي لم تكتمل

من الأسماء التي شغلت جماهير الهلال والإعلام الرياضي لفترة طويلة، البرتغالي برونو فيرنانديز قائد مانشستر يونايتد الإنجليزي. الهلال تقدم بعرض ضخم لضمه خلال شهر مايو الماضي، وتحدثت المصادر عن عرضٍ مالي هو الأعلى في تاريخ النادي، حيث قُدّر الراتب الأسبوعي للاعب بأكثر من 700 ألف جنيه إسترليني.

اللاعب رحّب مبدئيًا بالفكرة، خاصة في ظل حالة عدم الاستقرار في مانشستر يونايتد، إلا أن إدارة النادي الإنجليزي رفضت العرض وأكدت تمسكها بخدمات قائد الفريق. برونو بدوره فضّل البقاء موسمًا آخر في أوروبا على الرغم من الإغراءات المالية الهائلة القادمة من الهلال.

جماهير الهلال كانت ترى في برونو خيارًا مثاليًا لتقوية خط الوسط الهجومي وتعويض بعض النقص في صناعة اللعب، خصوصًا مع الاعتماد الكبير على مالكوم وسافيتش في هذا الجانب. وعلى الرغم من فشل الصفقة، إلا أنها أظهرت مدى الجدية والطموح الذي تسير به الإدارة الهلالية في سعيها لجلب أسماء عالمية.

رابعًا: داروين نونيز – خيار هجومي جديد

الأوروغوياني داروين نونيز، مهاجم ليفربول الإنجليزي، دخل هو الآخر ضمن اهتمامات الهلال. اللاعب يعيش وضعًا غير مستقر داخل فريقه، حيث لم يتمكن من فرض نفسه كأساسي ثابت في تشكيلة يورغن كلوب، ما جعله منفتحًا على فكرة الانتقال في حال توفر عرض مناسب.

الهلال أبدى استعدادًا لتقديم عرض يتجاوز 60 مليون يورو، لكن دخول نادي ميلان الإيطالي على الخط جعل الصفقة أكثر تعقيدًا، إذ يفضّل اللاعب البقاء في أوروبا. رغم ذلك، لا يزال الهلال يتابع الموقف عن كثب، ويُبقي قنوات التواصل مفتوحة في حال تغيّرت الظروف قبل نهاية الميركاتو.

نونيز يتميز بسرعة كبيرة وقدرة عالية على إنهاء الهجمات، وهو ما يتناسب مع أسلوب الهلال الهجومي السريع، خصوصًا في حال مشاركة ثيو هيرنانديز على الجهة اليسرى وتبادل الأدوار الهجومية.

خامسًا: أندريه أنغويسا – لتقوية خط الوسط

الهلال يبحث أيضًا عن لاعب وسط مدافع يمتلك القوة البدنية والصلابة الدفاعية، ليكون مساندًا لسيرجي ميلينكوفيتش سافيتش، وفي هذا الإطار ظهر اسم لاعب نابولي الكاميروني أندريه فرانك أنغويسا كأحد المرشحين البارزين.

اللاعب يقدم مستويات ثابتة في الدوري الإيطالي ويُعرف بقدرته على افتكاك الكرة وبناء اللعب من الخلف. الهلال يرى أن ضمه سيمنح الفريق توازنًا دفاعيًا أكبر في وسط الميدان، خاصة في المباريات الكبيرة التي تتطلب إغلاق المساحات والحد من خطورة الخصوم. المفاوضات لم تصل إلى مرحلة متقدمة بعد، لكنها تبقى خيارًا مطروحًا على طاولة الإدارة.

سادسًا: الخيارات المستقبلية – سيسكو، ماتيتا، ومويس كين

إلى جانب الأسماء الكبرى، يحتفظ الهلال بعدة خيارات بديلة في حال فشل بعض الصفقات الكبيرة. من أبرز تلك الأسماء:

  • بنژامن سيسكو، مهاجم لايبزيغ الألماني الشاب، الذي يُعد من المواهب الصاعدة في أوروبا. الهلال يراه مشروع نجم يمكن تطويره مستقبلاً.

  • جان فيليب ماتيتا، مهاجم كريستال بالاس الإنجليزي، الذي قدم موسمًا لافتًا بتسجيله أكثر من 17 هدفًا في البريميرليغ.

  • مويس كين، مهاجم فيورنتينا الإيطالي، الذي استعاد بريقه مؤخرًا وسجل أكثر من 20 هدفًا الموسم الماضي.

هذه الأسماء تبقى ضمن الخطة (ب) للإدارة في حال تعثرت المفاوضات مع أوسيمين أو نونيز، كما أنها تتناسب مع السياسة الجديدة للهلال في الجمع بين النجوم الكبار وأسماء شابة قادرة على الاستمرار لسنوات.

سابعًا: التحليل العام لسياسة الهلال التعاقدية

من خلال متابعة تحركات الهلال في سوق الانتقالات، يمكن ملاحظة أن النادي يسير وفق خطة واضحة المعالم تستهدف بناء فريق عالمي متكامل وليس مجرد التعاقد مع أسماء شهيرة. فالهلال يسعى لتحقيق توازن بين الخبرة الأوروبية العالية والطموح الشبابي، مع الحرص على أن تكون جميع الصفقات بتوصية فنية من المدرب جيسوس وليس لمجرد الدعاية أو التسويق.

كما أن الهلال أصبح يمتلك نفوذًا قويًا في الميركاتو العالمي بفضل سمعته الكبيرة وقدرته المالية العالية، مما جعله أحد الوجهات المفضلة لنجوم أوروبا الباحثين عن تجربة جديدة خارج القارة العجوز. كذلك، لا يمكن إغفال الدور الكبير للإدارة بقيادة فهد بن نافل، الذي أثبت قدرة استثنائية على إدارة المفاوضات الكبرى ونجح في إقناع لاعبين كبار بالقدوم إلى الرياض رغم المنافسة الأوروبية.

خاتمة

في المحصلة، يمكن القول إن نادي الهلال يقود واحدًا من أنشط وأقوى أسواق الانتقالات في تاريخه الحديث، حيث يسعى بجدية إلى بناء فريق لا يقل قوة عن كبار أندية أوروبا. التعاقد مع ثيو هيرنانديز كان رسالة مبكرة بأن الهلال يضع نصب عينيه النجوم العالميين، بينما المفاوضات الجارية مع أوسيمين ونونيز تؤكد أن الإدارة لا تكتفي بالأسماء اللامعة بل تبحث عن الأفضل فنيًا ومهاريًا.

جماهير الهلال بدورها تترقب الإعلان عن الصفقة التالية، بعد أن اعتادت خلال السنوات الأخيرة على رؤية أسماء عالمية ترتدي القميص الأزرق، ما جعل الفريق رمزًا للهيبة والطموح في كرة القدم الآسيوية والعربية.

وبين واقع الإنجازات وطموح المستقبل، يبدو أن الهلال يسير بخطى ثابتة نحو موسم جديد قد يكون تاريخيًا، سواء من حيث الأسماء التي سيضمها أو البطولات التي سيحققها، ليبقى دائمًا "الزعيم" الذي لا يرضى إلا بالقمة.

تعليقات

التنقل السريع